/ المجتمع والواقع

بكالوريا .. عندما يتعرى المشهد 2

المشكلة في مشاهد التعرية أن الإثارة تكون حاضرةً بقوة، القرارات قد لا تتخذ بناءً على العقل، العواطف ستكون متأججة، وهذا ما يحدث، البكاء والدموع ستكون السمة الأكثر حضوراً في يوم النتائج، سواء دموع الفرح أو دموع الحزن .. المهم أن العاطفة حاضرة بقوة، وأن العقل قد لا يتخذ قراراه …
لذلك احذر … مشاهد التعرية قد تعطّل العقل ..

هناك نمطية غريبة في إختيار فروع التسجيل للمفاضلة عليها، يعني يجب أن تدخل في أعلى كلية يتيحها لك مجموعك، هذا التفكير النمطي السائد لا تجعله يعيقك، يقولون بأن فلان حصل على 220 مثلاً و”حرام يروح هيك مجموع على الحقوق” مثلاً، يعني ممنوع تدخل الحقوق إلا إذا كانت هي أعلى فرع يحققه لك المجموع، دعك من هذه الترهات …

مشكلتك كما أعلم بأنك لا تشعر بأي رغبة أو ميل تجاه أي فرع للدراسة، أو أنك كنت تحلم بأن تدرس في كلية معينة ولكن مجموعك خذلك، أنت لاتتخيل نفسك إلا مهندساً معمارياً ولكن المجموع لن يسمح لك بدراسة العمارة مثلاً .. والسنة سنة “تحديد مصير” هكذا يقولون … فماذا تفعل؟
أبشرك، هذا العام، وهذه المفاضلة، وهذا الفرع أو ذاك، والبكالوريا بما فيها لن تحدد “مصيرك”
الدكتور طارق السويدان، دكتوراه في هندسة البترول … في الحقيقة هو رجل إعلام وفكر متميز.
الدكتور عمر عبد المافي، خريج كلية الزراعية … في الحقيقة هو داعية من الطراز الرفيع الجذاب
الدكتور عمرو خالد، خريج كلية التجارة … في الواقع هو أشهر داعية إسلامي على الإطلاق ..
الدكتور محمد الثويني، خريج كلية الرياضة … في الواقع هو من أشهر من تحدث عن مشكلات المراهقة والشباب ..
الدكتور أحمد العمري، طبيب أسنان .. في الواقع هو رجل فكر من الطراز الرفيع،له عدد من الكتب ..
الدكتور عبد الكريم بكار، خريج دراسات شرعية ولغوية، أما على أرض الواقع فأفضل من تحدث عن تطوير الذات من منظور إسلامي، أضف إلى أنه مفكر من الطراز الرفيع من تلاميذ مالك بن نبي ..
هذا من المشهورين … ممن أعرفهم ..
ب.أ : طالب سنة ثالثة هندسة الميكانيك .. منشد في أحد فرق الإنشاد، قال لي : لا أتخيل نفسي إلا منشدا .. مستقبلي الإنشاد ..
ر.إ : خريج هندسة الكهرباء، يعمل عملا إدارياً في دولة خليجية.
والأمثلة كثيرة جداً .. الفكرة التي أرغب في إيصالها هي أنك قد تحب الفرع الذي أنت مقبل على دراسته، ولربما لا (عملياً النجاح لا يعتمد على العواطف بل على الدراسة)، ولكن من قال بأن مستقبلك ومهنتك ودورك في الحياة ستحدده البكالوريا …
انظر حولك ستجد أن الكثيرين (ممن نجحوا وأثبتوا انفسهم وكان لهم دور في مجتمعاتهم) لم تحدد دراستهم الجامعية ذلك المنحى، والفرع الذي درسوه قد يكون بعيد كل البعد عن دورهم البارز هذا.

**المهم أن تتميز في الفرع الذي ستقبل على دراسته، وليس ما هو الفرع الذي أنت مقبل على دراسته، أو أن تكون قادراً على أن تبني لنفسك مجالاً آخر إلى جانب دراستك الجامعية ليكون دورك ..
هناك ممن يدرسون في الجامعات يعدّون العدة ويرسمون الخطط للبدء بدراسة جديدة مختلفة تماماً عن دراستهم الحالية بعد التخرج، ليحققوا طموح حياتهم ، ولكن هذه الدراسة الثانية أو المجال الثاني ماكانت فرصته للتاح لهم لو أنهم لم يدرسوا الكلية التي كانت من نصيبهم بعد البكالوريا **

لا تفكّر بطريقة نمطية فيما يتعلق بدراستك ومشروع حياتك .. ولا تنسى أنه لا يوجد حلول مثالية في وسط غير مثالي …

البعض – مثلاً – يرغب في دراسة المعلوماتية لأنه يعشق هذا المجال، لكن مجموع درجاته لن يؤهله لذلك، تعال وانظر إلى خريجي المعلوماتية .. الكثيرون منهم صفر، معارفه ومعلوماته لا تساوي شيئاً، بالمقابل اعرف الكثيرين ممن كانت دراستهم لا تمت للمعلوماتية بصلة، ولكنهم الآن مبرمجون محترفون أو مصممون مشهوريون، أو مطوروا مواقع ويب بمهارات خيالية ..

هذا لا يعني بالتأكيد أن تدرس ما يخالف رغباتك ولكن ان حدث هذا فلا تقلق .. لأن ذلك لن يكون تحديداً للمصير …