/ فيض قلمي

خواطر حول الأصدقاء

كثيرٌ هم الأصدقاء .. وقليلٌ منهم المخلصون، ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون!
كتبتُ مرة إشعارًا في الفيسبوك، يقول” أنا كالشجرة .. كلما كبرتْ تخففتْ من حمولتها، إن الأصدقاء الذين يستهلكون الطاقة أكثر مما يعطونها هؤلاء هم الحمولة”. افتحوا لي قلوبكم أو أني سأدخلها خلسة!
لكلٍ منا – يا أصحاب – أصدقاءه وخلانه، وهم عندنا درجات – كما نحن عندهم ..

منهم “الحرس القديم” وهؤلاء نعرفهم منذ سنوات طويلة، بعض أصدقائي أعرفه منذ عشر سنوات، وبعضهم أكثر من ذلك ..
هؤلاء – عادةً- هم من ترسحت العلاقة معهم بحيث صار إنفصالها يتطلب عملًا جراحيًا ذا خطورة بالغة، هم في حياتنا أساسيون .. بإختصار صاروا جزءًا من حياتنا، شئنا أم أبينا – وقد شئنا – ليس من السهولة أن نتخلى عنهم- وإن فكّرنا أحيانًا بذلك – لأنهم الممثلون الشرعيون لكل السنوات الماضية، أيام الإبتدائية والمراهقة والثانوية .. هم جزءٌ من ذاكرتك وذكرياتك .. هذا لا يعني بالضرورة أنهم “أفضل” من لديك، قد تكون الأيام غيرتك – كما هو الشأن معهم – لكن أن تتركهم بالمطلق، هذا ما لا تقدر عليه، لعل الوقت الذي تقضيه معهم أصبح ضئيلًا مقارنةً مع السنوات الطويلة، لكن هذا جزءٌ من سماتهم ..
إن التخلص من هؤلاء سيكون واجبًا مقدسًا في حالةٍ واحدةٍ فقط، عندما تكون سنواتك الماضية إرثًا لكل ما هو سيء، إن الإنطلاق بقوة في ضاءات أرحب يتطلب تحررًا من القوى المعيقة ..

ومنهم “الأحبة”، وغالبًا ما يختار القدر لك أصدقائك من هذا النوع – وها أفضل بكثير مما لو كان خيارك – أصدقاءك في مسجد الحي هم مثالٌ جيد هنا، أصدقاءك في الحي، صديق جمعك به القدر في ساحة رقمية إجتماعية ثم تبين أنه ابن مدينتك، صديق ما كنتَ لتتعرف عليه لولا أن الله قد ساقه إليك سوقًا..
هنا عاطفتك أقوى، وشعورك تجاهم أعمق وأكثر نبضًا بالحياة ..
تشعر معهم بنبل المشاعر الإنسانية الودودة، وإذا ما بادلوك هم أيضًا شعورًا مماثل بالمحبة، فسننتقل

عندها إلى الفئة الثالثة وهم :
“خاصة الخاصة” وهؤلاء قليلون، قليلون جدًا، واحدٌ أو اثنين، لا مجال لأكثر ، وإذا بلغ عددهم ثلاثة، فهذا فضل عظيم ومهمةٌ أعظم ! خواص الخواص .. هم من نعيش معهم مجد العلاقات الإنسانية العميقة، هم من يعرفون عنك كل شيء، كما تعرف عنهم كل شيء.
ليسوا جزءًا من حياتنا؛ لأنهم هم حياتنا بالفعل، ليسوا جزءًا من ذاكرتنا؛ لأنهم هم من يشكّلونها..
هؤلاء هم من تتصل بهم عندما تمر بازامتك، فتجد الأذن التي تصغي، والقلب الذي يحن، والعقل الذي ينصح، واللسان الذي يدعو..
تخطئ بحقهم أحيانًا، فيغفرون حماقاتك، اللحظات معهم : ساعات مع غيرهم ..
إن الأرواح جنودٌ مجنّدة … وهؤلاء هم جنودك الروحيون ..
هؤلاء من يتفهمون ضعفك البشري، ويفيضون عليك بفيض حبٍ لا يحد، هم من تحدث معهم حالات التخاطر الذهني، منهم يأتيك المدد تلو المدد .. هم كرامتك من الله فأكرمهم … اكرمك الله ..

بقي نوع آخر – لليوم – والأنواع لا تنتهي عنده .. ذلك النوع المشاكس .. ذلك النوع الذي لا ترغب في تذكره – فقد كان يومًا في حياتك .. هؤلاء هم الحمولة، هم من يستهلكون الطاقة أكثر مما يعطونها ..
هم من يفهمون حلمك عجزًا .. وسعة أخلاقك ضعفًا، ويرون محمدية سلوكك جبنًا . ويتطاولون، ويتجاوزون الحدود ..
لن أطيل في الحديث عنهم، فهم لا يستحقون … (رغم تورطي الإجباري أحيانًا معهم، وهذا موضوع آخر)
لا تحملهم .. فهم الحمولة، أقصد الزائدة … إنهم لا يبالون بمشاعرك وبإفساد العلاقة معك، إنهم يفسدون … لكنهم لا يشعرون … فذرهم في غمرتهم حتى حين …!!