/ الملكية الفكرية

هل من حقك أن تحد حريتي ؟

(خمسة دقائق فقط هو الوقت المقدّر لقراءة التدوينة التالية)

مشكلة مهمة قد تعاني منها كتاباتي في تصنيف “أنا حر” والذي أتحدث فيه عن فلسفة الحرية وتطبيقاتها، وهي أني لا أكتب بتدرج متسلسل،فقد بدأت بالتدوين في هذا التصنيف حول تجربتي مع نظام التشغيل أوبونتو، بيد أن المفترض أن أدشن هذا القسم بحديثي حول ما هي البرمجيات الحرة ؟ ولماذا البرمجيات الحرة ؟ وعلى الرغم من بساطة السؤال الأول وإمكانية البحث في ويكيبيديا – مثلاُ – عن جواب له، فإن السؤال الثاني من الأهمية بمكان، وهو يدور حول أهمية أن يكون البرنامج حراً وهو الذي يفترض أن يدفعنا لإستخدام البرمجيات الحرة.
وقد كتبت تدونية مطولة نوعاً ما تتحدث عن أهمية أن يكون البرنامج حراً، وقد قدمتها كمشاركة في مجلة مجتمع لينوكس العرب، لذلك سيكون هناك المزيد من الوقت قبل ان أدرجها هنا.

من أحد تطبيقات فلسفة الحرية التي قامت عليها البرمجيات الحرة : المحتوى الحر، يمكنك ان تعود إلى ويكيبيديا لتقرأ حو المحتوى الحر.
و أختصر فأقول المحتوى الحر هو جميع الكتب والمقالات والمدونات التي لم يحكتر أصحابها (مؤلفيها أو ناشريها) حق توزيع هذه المواد، معظم الكتب التي تباع اليوم ترفق بعبارات تفيض إحتكاراً من مثل : “جميع الحقوق محفوظة ، يمنع طبع هذا المنتج أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي، والإقتباس وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دار __ “.
المقصود بالمحتوى الحر هو الذي يسمح لأي كان بترجمة الكتاب ونسخه وتوزيعه والإقتباس منه وإنشاء نسخة مبنية عليه وتصويره ورقمنته وغيرها، لكن بشرطين أساسين : ذكر اسم المؤلف الأصلي، ونشر المحتوى الجديد بنفس رخصة المحتوى القديم .وهذا ما يعرف حالياً بــ CopyLeft
الأمثلة كثيرة على المحتوى الحر، ويكيبيديا محتوى حر، طريفيات محتوى حر، مدونات عبد الله المهيري، كتاب لينكس الشامل، وغيرها الكثير الكثير.

المحتوى الحر يضمن نشر العلم والمعرفة والإبداع للجميع، دون إحتكار، خزائن تراثنا الإسلامي حافل بمئات الكتب التي لا تخضع لشرور “حقوق الطبع”، الإمام الغزالي لم يمنع أحداً من الإستفادة من كتبه، الإمام ابن تيمية لم يفعل ذلك، ابن رشد لم يمنع من نسخ مؤلفاته، جميع علمائنا الكبار كتبوا آلاف الكتب، أحد منهم لم يزين كتابه بـ “حقوق الطبع”، كان المؤلف لا يفكر بإحتكار مادة الكتاب على فئة خاصة من الأشخاص وهي الفئة القادرة على دفع كذا مقابل هذه المادة الفكرية … أساساً لم تكن الكتابة مهنة للعيش، لم يحترف أحد الكتابة ليعيش، هذا لا يعني أن الكثير من المؤلفين لم ينالوا الجوائز العظام مقابل كتاباتهم لكنهم لم يكتبوا لينالوا ما نالوه.
هذا لا يعني أن لا أدفع مقابل حصولي على المحتوى الحر، لكنه يعني أن تعطيني حريتي في المادة المرخصة كمحتوى حر، في توزيع الكتاب ونسخه ورقمنته وترجمته إلخ …

لا أريد ان أرواغ لدي معتقد هام حول المتحوى غير الحر وهو أنه : ليس من حق أي مؤلف أو كاتب أو ناشر أن يدعي بان له حقوقاً على هذا المنتج الفكري او ذاك تمنع أي أحد من تصوير او نسخ الكتاب بأي شكل كان دون العودة لإذنٍ خطيٍ منه ….. هذا حقٌ غير شرعي …
يدور الجدل طويلاً حول جواز قراءة الكتب المصورة (كملفات pdf)، وهي محمية بحقوق الطبع، ولكن أنا أسأل هنا : وهل من حق المؤلف أو الناشر أن يقيد حريتي ؟؟
أنا لا أتحدث عن سرقة المواد الفكرية والإبداعية ونسبها لغير مؤلفيها. هذا الكلام لا يقول به عاقل.
ولا أتحدث عن حقي في الحصول على المواد المؤلفة والمطبوعة مجاناً. الكتب المطبوعة لها سعر تكلفة كما أن المطبعة والناشر والمؤلف من حقهم أن يحصلوا على الربح (المعقول طبعاً لا الإحتكاري).
أنا اتحدث عن مصادرتهم لحقي في كتاب اشتريته. لماذا تمنعني من أن أقوم بتسجيل الكتاب كمحتوى صوتي ونشره على الإنترنت (بإسم مؤلفه الأصلي طبعاً) للمكفوفين؟، لماذا تمنعني من تصوير الكتاب لصديقي؟، أو من نشره على الإنترنت؟ … لماذا بتنا نحتكر المعرفة ؟؟

أعلم بأن الكثيرين سيقولون هذا من حق المؤلف لأنه من ألّف الكتاب، المقدمة منطقية وصحيحة ولكن النتيجة غير صحيحة على الإطلاق، جميعنا يقوم بالتصوير من الكتب التي نقوم بشرائها، لأننا لسنا محكتري معرفة، ضاربين بذلك حقوق الطبع عرض الحائض، جميعنا يقوم بإعارة كتبه لأصدقائه، بعض الكتب قد تقرأ النسخة الواحدة منها من عشرة أشخاص مختلفين، فلماذا يمنع رفعها على الإنترنت ليقرأ النسخة الواحدة عشرة ملايين شخص ؟ لماذا نريد أن نحتكر العلم والمعرفة ؟؟

طبعاً هناك أكثر من حجة يستخدمها الطرف اﻵخر ليثبت حقه في إحتكاره مؤلفه الفكري أو منتجه الإبداعي، لعل أقواها على الإطلاق هو العامل المادي، إن السماح للقارئ (حتى وان اشترى الكتاب ودفع ثمنه كاملاً) بنسخ الكتاب لأصدقائه ورفعه على الإنترنت ، وتسجيله للمكفوفين، هذا كله سيجعل مبيعات الكتب متدنية جداً، دار النشر ستخسر، المؤلف لن يحصل على حقه المادي الذي يمكنه حتى من تأمين لقمة العيس لنفسه ولأولاده ….
فهل فعلاً سيخسر المؤلف أو الناشر مادياً من ترخيص الكتب كمحتوى حر؟ وإذا لم يكن الامر كذلك فهل من حقهم أن يمنعوا نشر الكتب كيفما نريد ؟؟ ولماذا ؟
موعدنا في تدوينة قادمة إن شاء الله …..