انتقلنا منذ قرابة العام إلى منزل جديد، كجزءٍ طبيعي من دورة حياة المستأجر (على الأقل هنا). أحد الاختلافات التي واجهناها في هذا المنزل هو عدم وجود إنارة سقفية كما في معظم المنازل السابقة، حيث كان هناك توزيع لسبوتات إضاءة على مساحة السقف، بالإضافة إلى شريط ليد مخفي في سقف معظم الغرف. كانت هذه الإضاءة مناسبة بشكل جيد. في المساء إن كان لدينا بعض العمل الذي يتطلب تركيزًا وإنارة جيدة يمكن تشغيل سبوتات السقف، في ما عدا ذلك يعطي شريط الليد المخفي إنارة هادئة لمتابعة التلفاز أو الاستراخاء.

في غرف المنزل الجديد يوجد لمبة متدلية في منتصف سقف كل غرفة. هذا هو المكان الوحيد المتاح لتعليق جهاز الإنارة. استشرت صديقًا لي، مهندس كهرباء، ويعمل في مجال الإنارة الداخلية، فأخبرني يومها أن كون المنزل لا يقدم حلولًا مسبقة للإنارة الداخلية هي ميزة، حيث سيتاح لنا هندسة الإنارة بالطريقة التي تناسب احتياجنا والذوق الذي يلائمنا. وفعلًا خضنا تجربةً رائعة وكانت النتائج ممتازة.

في هذه التدوينة ألخص أبرز ما تعلمته عن الإنارة الداخلية للمنازل.

المواصفات الأساسية للمصدر الضوئي:

  • كمية التدفق الضوئي وتقاس باللومن Lumen. كلما زادت قيمة اللومن زادت شدّة التدفق الضوئي. تُعطى هذه القيمة من طرف المصنع، حيث يكتب على كل مصدرٍ ضوئي مقدار التدفق الضوئي الذي يعطيه مقاسًا باللومن. مثلا 480 لومن، 1050 لومن وهكذا. الغرف الكبيرة و الأسطح التي ينجز عليها أعمال دقيقة تحتاج إلى لومن أعلى من غيرها.

  • كمية الكهرباء المستهلكة وهو رقم يوضح كم واطًا Watt يستهلك مصدر الإنارة في ساعة تشغيل واحدة. كلما زادت قيمة الواط زاد استهلاك المصدر للتيار الكهربائي وبالتالي زاد مصروفه.

  • كفاءة المصدر هو معيار يحدد كم يعطي المصدر الضوئي تدفقًا ضوئيًا لكل واط يستهلكه. واحدته لومن/واط. كلما زادت هذه القيمة كانت كفاءة اللمبة أفضل. مثلًا لمبة كفائتها 100، يعني أن اللمبة ستعطي 100 لومن لكل واط كهربائي. وهي كفاءة جيدة جدًا. لمبات الليد LED هي من أفضل اللمبات كفاءة.

  • حرارة الضوء تُقاس بواحدة الكلفن، ويعبّر عن ميلان لون الشعاع الضوئي للأصفر أو للأبيض. اللمبات المتوفرة في الأسواق عادةً ما تكون ألوانها بين 2700-6500 كلفن.2700 كلفن هو لون أصفر. 4000 كلفن هو لون ضوء القمر، 6500 كلفن هو لون أبيض أقرب للزرقة.

  • معامل تصحيح اللون Color Rendering Index، ليس له واحدة. يُعبر عن جودة الضوء، والتي تعني كيف ستظهر ألوان الأشياء باستخدام مصدر الضوء مقارنةً مع ألوانها الحقيقية، والتي تظهر عند استخدام منبع ضوء طبيعي أو مثالي. أعلى قيمة لهذا المعامل هي 100. الأنواع التجارية تأتي بمعامل تصحيح يقارب الـ 50، اللمبات الممتازة تتمتع بقيمة 80، بينما الأجهزة الاحترافية تأتي بقيمة 98. اللمبات ذات الجودة العالية تعطي ألوانًا حقيقية للأثاث والمفروشات.

  • زاوية انتشار الضوء وواحدتها الدرجة، وتعبر عن زاوية واتجاه انتشار التدفق الضوئي لجهاز الإنارة. الزوايا الحادة تُعبر عن أجهزة تعطي إضاءات مركُزة (كالضوء الذي يتم إسقاطه على لوحة فنية مُعلقة على جدار). الزوايا العريضة مثل 200 درجة تعطي ضوء عام الانتشار.

  • عمر اللمبة يُقاس بالساعة. الشركات الجيدة تقدم أجهزة بعمر افتراضي أعلى من غيرها.

  • قابلية التخامدة. قيمة بوليانية، تعبّر عن قابلية أو عدم قابلية اللمبة لتخفيض شدة إضاءاتها باستخدام جهاز تخامد.

المواصفات الفنية لجهاز الإنارة:

عادةً أنت لن تشتري لمبة وتعلقها بالسقف مباشرةً، في الغالب تُستخدم اللمبة داخل جهاز إنارة، مثل الثريات أو النجف، اللمبديرات (Floor lights)، المصابيح الجدارية (Wall lights)، أشرطة الليد وخلافها.

مواصفات هذا الجهاز ستؤثر على المواصفات الخاصة بمصدر الإضاءة، مثلا شدة الإضاءة ستكون أقل بعد أن تحاط بفازة من الزجاج أو قبعة من القماش. قد تكون زاوية التدفق الضوئي للمبة منفرجة لكن الجهاز مصمم لتوجيه الضوء وتركيزه في بقعة بعينها، وهكذا ستضيف هذه المواصفات بدورها تعقيدًا ليس بالقليل في كيفية تحديد المواصفات النهائية للجهاز الذي ينبغي شرائه.

أنواع الإنارة:

بشكل أساسي تحتاج معظم الغرف إلى ثلاث أنواع من الإنارة:

  • إنارة عامة منتشرة. وهي الإنارة التي تستخدم لغمر الغرفة بالضوء كاملةً، وبتوزيع جيد إن لم يكن متساوٍ.

  • إنارة مركزة. وهي إنارة مركزة على مكان محدد. كتلك التي تستخدم لإضاءة المكتب الذي تستخدمه للدراسة، أو الكنبة التي تقرأ عليها، أو الأسطح التي تستخدم لتحضير الطعام، أو إنارة مركزة لإنارة لوحة معلقة على جدار، أو فازة تودّ إبراز جمالها بتسليط ضوءٍ خاص عليها. إلخ

  • إنارة هادئة. وتسمى بإنارة التنقل، لأنها إنارة هادئة، تكشف تفاصيل المكان بشكل بسيط، بما يسمح بحرية التنقل بين الغرف ليلًا دون تشغيل إضاءة مزعجة، أو الجلوس والاسترخاء لمتابعة التلفاز مثلاً.

أنواع أجهزة الإنارة:

هناك أنواع لا تنتهي من أجهزة الإنارة سأحاول حصر أشهرها هنا:

  • أجهزة الإنارة العامة المنتشرة: السبوتات من نوع Down light التي تركب على الأسقف المستعارة. النجف والثريات (تعطي إنارة عامة منتشرة، عادةً ما يكون التدفق الضوئي مركزًا أسفل الثريا ويتخامد كلما اتجهت نحو الأطراف). أجهزة النيون التقليدية (لا تزال تستخدم في الكثير من المحلات التجارية، متدلية من السقف وموجهة في الممرات لإنارة الأرفف على طرفي الممر)

  • أجهزة الإنارة المركزة: مصباح الطاولة، المصباح الأرضي (اللمبدير)، السبوتات التي تأتي بزاوية انتشار حادة.

  • أجهزة الإنارة الهادئة: عادة ما تكون أشرطة ليد مخفية في سقف مستعار أو خلف جهاز التلفاز أو في مكان تركيب الستائر. المصابيح الجدارية والتي تستخدم مع لمبات متوسطة إلى خفيفة الشدة.

ثلاث قواعد أساسية للإنارة الناجحة

القاعدة الأساسية الأولى في الإنارة الناجحة هي تنويع أجهزة الإنارة في كل غرفة. لا يجب أبدًا الاعتماد على جهاز إنارة وحيد في الغرفة. فأنت تحتاج إلى ألوان متباينة من النور في معظم الغرف. وتحتاج إلى إنارة عالية وإنارة منخفضة الشدة، وإلى إنارة موزعة وإنارة مركزة. كلما نوّعت عدد مصادر الإنارة في الغرفة كلما حصلت على وظائف أكثر، وعلى إمكانيات جمالية أكثر. هذا لا يعني أنك ستقوم بتشغيل جميع الأجهزة معًا، وإنما تشغيل الجهاز المناسب في الوقت المناسب. أو تجريب تنويعات متعددة.

على العموم، استخدام أجهزة إنارة متعددة بأماكن مختلفة وشدة ضوء متوسطة، يعطي نتيجة أفضل من استخدام جهاز إنارة واحد شديد التوهج، حيث سيكون مزعجًا للعين على الفترات الطويلة، بينما تنحسر شدة الضوء تدريجيًا مع الذهاب إلى الأطراف.

وكما أشرتُ سابقًا، تحتاج الغرفة بالعموم إلى جهاز يعطي ضوء عام منتشر، وجهاز إنارة مركزة ينير مساحات العمل أو يبرز جمالية بعض تفاصيل المكان، وجهاز إنارة هادئ يستخدم آخر الليل (في الحقيقة يمكن مثلًا تسليط الضوء على لوحة في الجدار، واستخدام ذلك كإنارة ليلية هادئة)

القاعدة الأساسية الثانية تقول لا ينبغي أن ترى المصدر الضوئي. المصدر الضوئي (سواءًا أكان لمبة أو شريط ليد) يجب أن لا تراه عينك مباشرةً، لأنه مزعج جدًا. خذ على سبيل المثال السبوت من نوع Down light، كان هذا النوع مستخدمًا في سقف غرفة المعيشة في منزلنا السابق، وهو يعطي ضوء جميل ومتوزع بشكل متساوٍ في كامل الغرفة، لكن ماذا إن رغبت بالاستلقاء على الأريكة (أحد أكثر النشاطات شيوعًا :D) حينها سيُصب الضوء في عينيك صبًا مباشرًا.

القاعدة الأساسية الثالثة تقول اشترِ أجهزة إنارة ذات جودة عالية اشترِ لمبات عالية الجودة، من شركات جيدة، هذا يضمن أن القيم الفعلية للمبة مطابقة أو قريبة من القيم الاسمية. اللمبات التجارية ليست فقط رخيصة الثمن وإنما تغفل ذكر بعض القيم التي سردتها في مقدمة هذه التدوينة، لا سيما معامل تصحيح الألوان وزاوية الانتشار. الأجهزة الجيدة تتمتع بكفاءة ممتازة وعمر طويل. لذا استثمر في شراء أجهزتك من شركة معروفة.

عدم ذكر قيمة معامل تصحيح الألوان يعني أن قيمته متدنية جدًا، وهذا سيعطي ألوان رديئة للأثاث والمفروشات المنزلية.

كمية الضوء المناسبة:

شدة المنبع الضوئي الذي تحتاجه في غرفة معينة تقاس بواحدة اللوكس Lux والتي تعبّر عن كم لومنًا تحتاج لكل مترمربع. فما هو الرقم الذي ينبغي تحقيقه؟

لا يوجد إجابة مباشرة على هذا السؤال. فمقدار التدفق الضوئي اللازم تأمينه لكل مترمربع من مكانٍ ما يتناسب مع الوظيفة أو الوظائف التي تشغلها ضمن هذا المكان. على سبيل المثال تحتاج غرف النوم إلى مقدار قليل من الإضاءة، لا سيما إن كنت تدخل إلى هذه الغرفة في آخر الليل لتبديل ملابسك والخلود إلى فراشك فقط. بينما يحتاج المطبخ في المقابل إلى مقدار عالٍ من الضوء لكل مترمربع فيه.

لكن إذا قلنا أننا لا نبحث عن تصاميم هندسية مثالية لأماكن إقامتنا، فهل هناك قاعدة عامة يمكن البدء بها؟ في الحقيقة هناك العديد والعديد من المراجع التي تقترح قيمًا متفاوتة. تبعًا لتجربتي وجدتُ أن قيمة 150 إلى 200 لومن لكل مترمربع هو مقدار تخمين جيد. ما يمكنك القيام به هو شراء لمبات متفاوتة، وتجربتها في غرف المنزل واحدة تلو الأخرى، في كل مرة تبدأ بتشغيل لمبة أو لمبتين (تعرف مسبقًا مواصفاتهما. أيضًا، لا تستخدم لمبات قديمة في الاختبار لأنه مع الاستخدام تنخفض كمية الإضاءة الفعلية عن الاسمية). ثم تزيد وتنقص عدد اللمبات حتى تعثر على كمية اللومن التي تفضلها في الغرفة. انتبه أن كمية اللومن ينبغي أن تكون أكبر كمية لومن قد تحتاجها في هذه الغرفة، تخفيض شدة الإضاءة أمر سهل التطبيق مع الاستخدام كما سأتحدث لاحقًا. أيضًا هذه القيمة تمثل القيمة الإجمالية والتي ستكون موزعة على عدد الأجهزة المراد استخدامها في الغرفة.

لون الإضاءة المناسب

في مكان إقامتنا، تغيب الشمس أيامًا عديدة في العام، ما يجعلك تحتاج إلى مصدر إنارة نهاري في بعض الأحيان. اللون الأبيض مناسب للإنارة النهارية، فهو يعطي إشارة لأجهزة الجسم بالتيقظ والانتباه. كلما اقترب مغيب الشمس، تتحول الإنارة الطبيعية إلى الألوان الصفراء ومن ثم البرتقالية، ولهذا تجد أن الألوان ذات الكلفن المنخفض مثل 3000 أنسب لأجواء المساء، التي تتطلب هدوءًا واسترخاءًا.

اللمبات الذكية

واحدة من أفضل الخيارات التي قمنا باقتنائها هي اللمبات الذكية، والتي عادةً ما يتم التحكم بها من خلال هاتفك متيحة عدة خيارات:

  • تعديل درجة حرارة اللون، من 1700 كلفن (لون لهيب الشمع) إلى 6500 كلفن (أبيض مزرق).
  • تعديل شدة سطوع الضوء (اللومن)، وهذا يتيح استخدام نفس الجهاز بأغراض متفاوتة.
  • تعديل لون الضوء، حيث تُقدم اللمبة إمكانية الحصول على 16 مليون لون. هذا يتيح لك خلق أجواء مذهلة في المنزل.

اللمبات الذكية ذات الجودة العالية مكلفة، لكن إدخالها إلى المنزل سينقل الإنارة الداخلية إلى مستوى آخر تمامًا.

ما ذكرته هنا هو روؤس أقلام أتمنى أن تساعد الراغب في تحسين إنارة منزله على معرفة عن ماذا يبحث وبماذا يهتم. في التدوينة القادمة سأتحدث عن الحلول التي اعتمدناها لإنارة المنزل. تحياتي.

مصدر الصورة البارزة.