/ المجتمع والواقع

اليابان ليست نموذجًا للدعاة

في عام 2009 بثّ مُقدّم البرامج الشهير أحمد الشقيري الإصدارة الخامسة من برنامج خواطر، والتي صُورت في اليابان بالكامل بهدف تقديم نموذج حضاري “مختلف” يهتم بسمات أخلاقية “أصيلة في الإسلام”، وتوضيح كيف تطوّر المجتمع الياباني دون التخلي عن عاداته وتقاليده وأصالته. وقد نمت “موجة اليابان” هذه تدريجيًا، وبات من المكرّر كلّما جاء الحديث عن نماذج النهضة والتغيير المعاصرة؛ أن يأتي أحدهم ليذكر نموذج اليابان “المُختلف”، والذي لا يشبه النماذج الغربية في انسلاخها عن الدين والتقاليد والأصالة المحليّة، وانفتاحها جنسيًا بشكل غير مقبول في المجتمعات الشرقيّة.

أودّ التعقيب على ما سبق بالنقاط التالية:
– اليابان نموذج مختلف فعلًا، كما أن ألمانيا نموذج مختلف، وكما فرنسا نموذج، وكما كلّ دولة في العالم تختلف (قليلًا وكثيرًا) في نماذجها الحضارية عن الآخرين.
– لكن اليابان تحديدًا لا ينفع أن تكون نموذجًا للدعاة، لأن أكثر ما يأخذونه على التجارب الحضارية الغربية أمران، ابتعاد المجتمع عن الدين، والتحرّر الجنسي السائد، واليابان لا تخدم الدعاة في هذين المؤشرين!
فخلافًا للمتوقع تأتي اليابان بالمرتبة الثانية على قائمة أكثر المجتمعات إلحادًا حسب مؤشر غالوب لحالة التديّن العالمي (سنة 2012) بالنسب التالية: 31% من المجتمع مُلحد، 31% لا ديني، 23% لا أدري/لم يستجيب، 16% متديّن، هذا يعني أن المجتمع الياباني أكثر بُعدًا عن الدين من المجتمع الفرنسي الذي يأتي بالمرتبة الرابعة! (وبالمناسبة الصين تأتي بالمرتبة الأولى، وكوريا الجنوبية بالمرتبة الخامسة لمن يتحدث عن “طبيعة المجتمعات الشرقية”).
– رقم آخر قد يكون مفاجئًا بعض الشيء، عوائد الصناعة الجنسية باليابان 2.3 تريليون ين ياباني سنويًا (إحصائية 2001) وهذا يُشكّل1% من الناتج القومي الإجمالي.
ووفق استطلاع للرأي (سنة 2013) فإنّ 54% من اليابانيين يؤيدون تشريع زواج المثليين، وهو شيء لا أظنّه يسرّ الدعاة تحديدًا.

ما تشترك فيه اليابان مع باقي النماذج الحضارية في الغرب هو تحديدًا ما تحتاجه دول وشعوب المنطقة العربية؛ نظام حكم ديمقراطي يُعطي السيادة للشعب ويدافع عن حقوق الإنسان، نظام اقتصادي قوي يُخفّض نسب البطالة لأدنى مستوياتها (4%) وينقل مستوى الحياة لأعلى إمكانياته، مؤسسات تعليمية قوية وميزانية بحث وتطوير علمي تُعتبر الثالثة عالميًا، وحريات اجتماعية ودينية محفوظة للجميع.