/ المجتمع والواقع

كفاية من حركة مصرية إلى أغنية عجرمية:

حاولت أن أستبصر أموري .. هل أنا الضحية الوحيد، أم أن هناك غيري؟ هل أنا من غششت نفسي أم أن الأمر محبوك ومرسوم ومخطط له؟ حتى هذه اللحظة أنا لا أعرف الإجابة، ماذا عنكم؟؟
“كفاية” لم يكن يتبادر إلى ذهني عند سماع هذا الإسم، سوى تظاهرات حركة المعارضة المصرية المعروفة، ويترائ لي في مخيلتي، شارع من شوارع القاهرة، وقت الظهيرة، تجمع حاشد للمعارضة المصرية، عشرات اللافتات مرفوعة .. كُتب على معظمها كلمة “كفاية”، كفاية رشوى، كفاية فساد، كفاية إستبداد، كفاية لتكميم الأفواه، كفاية للتخلف …
للخلف يتحرك البولمان قليلاً قبيل الإنطلاق، أكون أنا قد فتحت الكتاب (أو المجلة) الذي جلبته معي لهذه السفرة لأبدأ في مطالعته .. بعد ان تعطل قارئ كرت الذاكرة في جوالي، وتعطل إستماعي للمحاضرات أثناء سفري الكثير المتكرر، لجأت إلى القراءة كأفضل خيار بعد الإستماع في مثل حالتي..
ولكن الآن لا يحجبني شيء عن أصوات فيلم الأكشن المصري، أو عن كلمات الأغاني التي يختارها قائد البولمان … مرة واحدة فقط – وبتدخل مني – طلبت منه أن ينقل لنا خبراً سياسياً كانت يتعلق بالقمة العربية الإقتصادية في الكويت … ا
كفاية … تنادِ المغنية العجرمية .. ويترنم قائد البولمان، بأغنية طويلة، يعيدها على أسماعنا مراراً وتكراراً، كنت أظن نفسي مندمجاً في القراءة .. ستيفن ر.كوفي يتحدث … رجاءً افهم … انه الآن يتحدث عن القيم … أنا مندمج … كفاية … تعود هي للغناء، طالبة منه – حبيبها قائد البولمان! – أن يعود ولا يطيل السفر …
سمعتها مجدداً … كفاية … نعم!! كيف لا … إنها نانسي يا عزيزي .. مستنياك … ويتبادر إلى ذهني المقطع التالي بكامل الألحان “طولت ف بعادك زودت ف عنادك” … كيف ذلك ؟؟؟ أين كان ستيفن ر.كوفي … أين حديثه عن القيم .. ألم تكن شاردا عن كل مايحيط بك .. جالساً متبتلاً … كيف تغيرت دلالة الكملة لديك … هل هي محاولة منظمة؟ هل هناك من يسعى حقاً ليسحب المرء من كل توجه جاد (أياً كان وبغض النظر عن مثالنا في هذا المقال)؟ هل هناك من همه إشغال المواطن؟؟ هل هناك من مصلحته أن تنتقل من السياسة إلى الغناء؟؟ هل يراد لنا أن نكون في كفة (الكفاية العجرمية) بدلا من (الكفاية السياسية) (مع إعتبار “كفاية” مجرد رمز لا أكثر) ؟؟؟؟
هل أنا الضيحة الوحيد هنا ؟؟؟
لا أدري …
ماذا عنكم ؟؟