/ فقه الوجود

عن عشق جميل بثينة رضي الله عنه

كنتُ أتأمل بالشعر، الوسيلة الإعلاميّة الأبرز في عصر ما قبلّ النبوة.. كم كان يحمل من قصص الحب والغرام بين الشعراء ومحبوباتهم، ويا أكثر القصص المشهورة، التي باتت مضارب للمثل، في معاناة العشاق وإلتياعهم، وما يتعرضوا له من ظلم تقاليد المجتمع (كعنتر وعبلة).رغم إنتشار هذه القصص (وحالاتها بالطبع) في ثقافة المجتمع آنذاك، حتى بات الوقوف على ديار المحبوبة أو على أطلالها العادة الشعرية الأكثر تميزًا في مطالع قصائد الشعر الجاهليّ، لم تسجل لنا كتب الأحاديث، شيئًا مرويًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ينتقد هذا المكوّن الثقافيّ، أو يحذّر أتباع الدين الجديد منه، لم نسمع نقدًا نبويًا للغزل الشعريّ، وقصصه ذائعة الصيت، وتوابع ذلك كلّه، رغم أصالته في الموروث الثقافيّ أنذاك.

أليس الدين الجديد دين الفطرة؟ فطبيعي ألايقف ضدّها إذًا..أن تحبّ الأنثى وتعشقها هذه فطرة، ما وودت قوله: عدم انتقاده صلى الله عليه وسلم لتلك القصص، وذلك الموروث، وذينك الشعر مؤشر يمكن لمن يرغب ان يضعه في وجه من يحرمون الحب.. علما ان تحريمهم لا يخرج من دائرة سد الذرائع لا غير.

هناك عبارة لا أملّ من كثرة التفكير فيها هذه الأيام: جاء الإسلام – حينما جاء – ليحل المشاكل الوجوديّة – الحياتيّة للإنسان، بينما انتهى به المطاف اليوم (لأسباب كثيرة) ليكون هو مجموعة من المشاكل التي تحتاج إلى حلّ.

—————————

  • قد لا يعرف الكثيرون بأن جميل بثينة عاش في القرن الهجري الاول فهو بهذا من السلف الصالح تبعا للتقسيم الشائع ت