/ #عتاد 

ما هي لوحة المفاتيح الميكانيكية، وهل تستحق الشراء؟

تستحق بعض المعدّات أن نهتم بها أكثر من غيرها. هذا يتبع لسياقنا المهني والشخصي. فشاشة حاسبي هي المكان الذي أحدّق إليه ساعات طويلة كل يوم، وبنفس عدد الساعات تكون أصابعي تتعامل مع لوحة المفاتيح لتنفيذ مئات الأوامر بالإضافة لكتابة وتحرير النصوص.

أذكر أن أوّل سماعي بلوحات المفاتيح الميكانيكية كان من الصديق عبدالله المهيري، ربما عن طريق واحدة من مدوناته القديمة أو عبر تويتر. في البداية لم أدرك تمامًا ما الذي تدّل عليه كلمة "ميكانيكّية" هنا، ولماذا قد يرغب أحدهم بشراء واحدة رغم سعرها المرتفع.

مفاتيح ميكانيكية

في وقتٍ لاحق تابعتُ مجتمع MechanicalKeyboards على ريدت، وتعرفت أكثر على مختلف أنواع لوحات المفاتيح. لنبدأ أولًا مع تلك اللوحات الشائعة والمتوفرة في جميع أجهزة اللابتوب ومعظم اللوحات الخارجية. تستخدم هذه اللوحات غشاء (مطاطي غالبًا) يحتوي على مخططات كهربائية ورموز مطبوعة. تعمل هذه اللوحات من خلال تحقيق توصيل كهربائي بين أزرار لوحة المفاتيح والدارة الكهربائية المطبوعة على غشاء المطاط عند ضغط الأزرار للأسفل. ولا تحتوي على أية أجزاء داخلية متحركة، ما يجعلها شائعة الاستخدام لتكلفة تصنيعها المنخفضة.

التصميم الأكثر شيوعًا لهذه اللوحات يحتوي على قبة مطاطية أسفل كل زر، انظر الصورة التالية:

../images/2018/keyboard01.jpg

لا تُقدّم هذه اللوحات أي نوع من التغذية الراجعة Feedback أثناء الكتابة، حيث يكون الضغط على الأزرار سهلًا، والصوت الناتج عنها منخفض تمامًا. سهولة الضغط تزيد أيضًا من معدّل الأخطاء أثناء الكتابة. مع الاستخدام الكثيف قد تتآكل بعض أطراف القبب المطاطيّة فيظل الزر مكبوسًا إلى الأسفل وتضطر إلى رفعه بنفسك.

في المقابل يمكن العثور على مفاتيح Switches أسفل أزرار لوحة المفاتيح الميكانيكية، بدلًا من الأجزاء المطاطيّة الساكنة. انظر الصورة أدناه:

../images/2018/keyboard02.jpg

../images/2018/keyboard03.jpg

يتألف كل مفتاح Switch من: ساق (القطعة البنية والزرقاء في الصورة الأولى)، نابض، وغطاء. تتصل الساق من الأعلى مع أحد أزرار لوحة المفاتيح، حيث يتعشّق البروز البلاستيكي الذي على شكل حرف زائد مع فجوة مماثلة داخل الزر. أما من الأسفل فيلتف النابض المعدني حول الساق اسطوانية الشكل، ويدخل ضمن الغطاء (القطعة السوداء في الصورة). يؤمّن النابض نوعًا من المقاومة أثناء الضغط ويُعيد الزر إلى وضعيته الأولى بعد النقر.

عند الضغط على أحد الأزرار؛ يتقلّص النابض دافعًا قطعة معدنية منزلقة Slider تصل جناحين معدنيين بعضهما ببعض مؤمّنة بذلك اكتمال الدارة ومرور تيار كهربائي.

مقاومة الضغط تُقلّص من معدّل الأخطاء أثناء الطباعة باللمس، واعتماد المفتاح على قطع ميكانيكة يرفع عمر المفتاح حتى 60 مليون نقرة كما تقول بعض الشركات المُصنعّة.

أنواع المفاتيح الميكانيكية

تأتي المفاتيح الميكانيكية بأصناف كثيرة تتبع للشركة المُصنعة. وتوفر هذه الأصناف مستويات مختلفة من مقاومات النوابض للضغط، وتدرجات عدّة لوضوح صوت النقرة "التك" المرافق لذلك. راجع السلسلة الشاملة من التدوينات التي كتبها الصديق عبدالله المهيري عن كل شيء يهمك معرفته قبل شراء لوحة مفاتيحك الميكانيكية الأولى.

تجربتي في شراء واحدة

منذ بضعة أشهر كنتُ أتحدّث مع أحد زملائي في العمل حول المعدات التي نستخدمها، عندما أخبرني بأنه يستعمل لوحة مفاتيح ميكانيكية، مشجعًا إياي على اقتناء واحدة.

هكذا قررتُ شراء لوحة Leopold FC660M من نفس الموقع الذي نصحني به، والتي تأتي بسعر 109$ مع تكاليف إضافية للشحن خارج دول الاتحاد الأوروبي. بعض انتظار الموقع لتأمين اللوحة أكثر من شهر راسلوني معتذرين بأنّه لن يكون بمقدورهم تأمينها في المدى المنظور. وبالمناسبة؛ لا تزال هذه اللوحة إلى اليوم غير متاحة للبيع ضمن الموقع.

مع عدم توفر اللوحة في مواقع أخرى أيضًا قررتُ شراء لوحة Tada68 من علي بابا بسعر $127 مع شحن مجاني (عن طريق UBS). كانت تجربة الدفع والشحن ممتازة (مضى وقتُ طويل منذ آخر مرّة جربتُ فيها علي بابا). وصلتني اللوحة في غضون أسبوع واحد، إلا أنّ الفرحة لم تكتمل - كما نقول :D

تأتي اللوحات الميكانيكية مع إمكانية برمجة مفاتيحها لتعمل بالطريقة التي ترغب بها. مثلا يمكنك برمجتها بحيث يؤدّي الضغط على Ctrl + M إلى إرسال الأمر Enter للحاسوب (على سبيل المثال)، بغض النظر عن نظام التشغيل أو البرنامج الذي تستخدمه.

ما حصل؛ أنه ورغم اتباعي لتعليمات المُصّنع، فقد تعطّلت اللوحة بالكامل أثناء محاولة برمجتها! بمعنى أنها لم تعد تعمل كما لو لم تكن موصولة مع الحاسب. بحثتُ في شبكة الإنترنت ووجدت أن هذه هي مشكلة شائعة مع لوحة Tada68. هناك بعض الحلول باستخدام جهاز الراسبيري لكن هذا لم ينجح معي (ابحث في الشبكة عن Unbrick a TADA68).

قمتُ بفتح شكوى من خلال الموقع واستعدتُ المبلغ المدفوع كاملًا. في المرة الثالثة قررتُ تجربة Durgod 87 Taurus K320. تحققتُ أولًا من أن القطعة لا تعاني من عيوب تصنيعية كما سابقتها وذلك من خلال البحث على الإنترنت عمومًا، وقراءة مراجعات المشترين على موقع علي بابا.

في البداية شعرتُ بالقلق قليلًا لأن هذا أقل سعر أدفعه للوحة ميكانيكية (84$ مُتضمنًا أجور الشحن)؛ رغم أنها تتضمن عدد مفاتيح أكثر من سابقاتها، لكن المفاجأة كانت إيجابية هذه المرة :) فالجودة التي حصلت عليها فاقت تلك من Tada68 بأشواط، والبائع كان احترافيًا بالتعامل أكثر مما لمسته في التجربتين السابقتين. من الصعوبة بمكان معرفة متى يكون ازدياد السعر دالًا على جودة أفضل للمنتج ومتى يفقد هذه الصلة.

نقاط سريعة حول لوحة Durgod K320

  • أحببت حجم هذه اللوحة أكثر من سابقاتها، أزرار الأسهم وأوامر التنقل (PgUp, End إلخ) تأخذ مساحة مستقلة، وأزرار المهام Fn تأتي مستقلة في سطر خاص بها. رغم ذلك لا يزال حجم اللوحة صغيرًا نسبيًا على سطح المكتب.
  • اخترت مفاتيح من نوع Cherry MX Brown، اللون البني يُصدر تغذية راجعة متوسطة، لا هي بالعالية ولا المنخفضة. لم أجرّب أنواع أخرى من المفاتيح (فقط سمعتُ أصواتها وهي تعمل على اليوتيوب) ولكني سعيد بهذا الخيار.
  • معظم اللوحات الميكانيكية يتم وصلها من خلال منفذ USB. كونها لاسلكية يزيد سعرها بشكل ملحوظ.
  • لا تحتوي لوحة المفاتيح هذه على ليدات تحت الأزرار لتسهيل الكتابة في الغرف المظلمة. لن أحتاج كثيرًا لهذه الميزة، التي ستزيد سعر اللوحة بشكل جيد أيضًا.
  • منفذ كبل ال USB من جهة لوحة المفاتيح أسفل اللوحة ويأتي ضمن مسار لحمايته. هذه نقطة تستحق أن تلفت لها.

هل تستحق؟

إن كنت تعمل على حاسوبك ككاتب أو مبرمج، أو تعتمد على اختصارات لوحة المفاتيح بكثرة، فالجواب أجل بالطبع. تجربة الكتابة على لوحة مفاتيح ميكانيكية والتغذية الراجعة التي تحصل عليها أثناء الضغط مميزة بالفعل. في غير ذلك قد تجد أن دفع مبلغ 100 دولار للوحة مفاتيح أمرٌ مبالغ به.

أيضًا انتبه عند اختيار لوحة مفاتيح جديدة لأهمية البحث عن مراجعاتها، والأهم البحث عن المشاكل المرتبطة بها، فقط اكتب على سبيل المثال tada68 isn't working وغيرها من العبارات المشابهة مع اسم المنتج الذي تنوي شراءه.

مصدر الصورة الأولى والثالثة: ويكيبيديا. الصورة البارزة والصورة الثانية من التقاطي.