عن التأمّل والهدوء

2017-08-24

الهدوء. واحدة من أكثر القيم التي أقدّرها وأحاول العيش ضمنها. أحاول هنا تسجيل بعض الأفكار حول ذلك.

أبسط معنى للهدوء هو اختفاء أو تلاشي الضجيج الصوتي والذي ازدادت مصادره في بيوتنا ومدننا كثيرًا؛ أصوات وسائل النقل، ورشات البناء القريبة، أصوات المارّة، ضجيج الجيران، هدير الكهربائيات في المنزل. أظن أن هذه هي المصادر الرئيسية للضجيج (ربّات البيوت قد يكون لهنّ إضافة مهمّة هنا :) ) لذا حاولنا عند انتقالنا إلى منزلٍ جديد مطلع هذا العام الابتعاد عن هذه المصادر قدر الإمكان، وفي الحقيقة فقد كانت مشكلتنا الرئيسية تتمثل في أمرين: أولهما وجود مقهى يعمل في نفس المبنى الذي كنّا نقطن به، بالإضافة إلى ضجيج حركة الشارع الرئيسي الذي يطلّ عليه المنزل (قبل أن تأتي طامة حفر أحد الجبال القريبة!).

كمستأجرين؛ لدينا فرصة تتجدد كل عامين تقريبًا لتحسين بيئة المنزل وتفاصيله… وهذا ما حصل بداية العام، اخترنا منزلًا جديدًا في منطقة هادئة، لدرجة بدت مُخيفة في البداية! إلا أن الوضع تغيّر بعد الأشهر القليلة الأولى. حيث بدأت ورشات الإنشاءات بالعمل على بناء أربع أو خمس مبانٍ مجاورة، في مناطق كنا نخالها ستتحول إلى مسطحات خضراء جميلة ❤، الزجاج المضاعف العازل كان فعالًا إلى درجة جيدة ولكن ليس مع قدوم الصيف، حيث لا يمكن إغلاق النوافذ في منزل يستقبل الشمس معظم ساعات النهار. ما يبدأ ينتهي. وقد انتهت تقريبًا معظم أعمال البناء الثقيلة في المناطق المجاورة ويبدو أن المنطقة تستعيد تدريجيًا هدوئها.

يُلاحظ محبو الهدوء أن الأذن تُصبح أكثر حساسية للضجيج مع حرصها على تقليل مصادره، قد يكون لذلك ضريبته لكن هذا صحيح أيضًا مع معظم الأشياء التي نحرص عليها

في الدرجة الموالية يأتي الضجيج البصري. منزل غير مرتب، حديقة مهملة، شارع متسخ. كذلك تصاميم المواقع والتطبيقات غير الموفقة، لا سيما تلك التي تأتي بألون كثيرة و/أو فاقعة، أو عناصر كثيرة غير منظمة ومخفية. تطبيق على هاتفك الذكي مع إعلانات وبدون إمكانية الدفع مقابل حذفها! أيضًا شاشة رقمية بدون فلتر للإضاءة الزرقاء بعد غروب الشمس، محرر نصي أو محرر أكواد ليلًا بدون سمة داكنة. مساحات داخلية بدون نباتات خضراء. عندما يختفي ما سبق يظهر هدوء بصري مريح، يضفي جمالًا ونظافة على الأماكن من حولنا، دون أن يرتبط بالضرورة مع مذهب التقليلية Minimalism.

حسنًا ما علاقة ذلك بالتأمل؟ التأمل طقس بسيط يُمكن لمحبي الهدوء أن يفضلّوه - حصل ذلك معي. لأنه يمكن أن يُساعدنا على إدخال الهدوء إلى عالمنا - الداخلي والخارجي، والعلاقة بين هذين المجالين متداخلة وجدلية (أي كل منهما يؤثر على الآخر ويتأثر به). تقنيات التأمل بسيطة في العموم وتهدف إلى إحلال السكينة في دواخلنا حيث أصواتنا العقلية لا تكف عن الثرثرة، والغرض أن نُدرّب قدرتنا الذهنية على التركيز على شيء واحد فقط في الوقت الواحد، أي أن تكون كليتنا بالكامل حاضرة فقط في اللحظة التي نعيشها والمهمة التي نعمل على إنجازها، سواءً كانت مراقبة التنفس؛ البستنة؛ أو كتابة كود! عندها ينجح التأمل بتعزيز نمط حياة مختلف لدينا.

التأمل لا يعني إفراغ العقل بالكليّة. وإنما أن نُفكر بشيء واحد فقط، أن نكون بكليتنا حيثما نكون

مضت عشرة أشهر تقريبًا على ممارستي شبه الدورية للتأمل، تعلّمت خلالها أشياء عديدة، وانتظمت بممارسة طقس التأمل بمعدّل مرة كل ثلاثة أيام، على ما يُخبرني به تطبيق Calm الذي استعنت به خلال هذه الفترة. البداية بسيطة والنتائج غير ثورية ولكن هذا تحديدًا ما يُشجعني على الاستمرار.. القليل الدائم الذي يجلب تحسّن بسيط متراكم.

buddah

مصادر أخرى

تطبيق Calm: قمت بتجربته خلال الأشهر الماضية، يحتوي على العديد من برامج التأمل، منها 7 Days Of Calm وهي عبارة عن مقدمة تمهيدية للمبتدئين؛ يليه برنامج 21 Days Of Calm ويتضمن تفاصيل أعمق عن التأمل وتقنياته. تجربة التطبيق جيدة بالعموم، وقد استفدت من البرامج المُشار إليها. يأتي التطبيق مع مزايا وبرامج أخرى معظمها تدخل ضمن “الخطة المدفوعة” والتي تأتي على شكل اشتراكات شهرية/سنوية. خلال العام الماضي اشتركت ضمن البرنامج ولكن لا أظن أنني سأجدد اشتراكي به مُجددًا. الخيار المجاني كافٍ والسعر الخاص بالخطّة المدفوعة غير مشجّع بالنسبة لي. صحيح أن النسخ المدفوعة من التطبيقات تأتي بميزات أكثر غنىً ولكنّي أفضل البحث عن التطبيقات التي يُمكن “شرائها” وليس “الاشتراك فيها”، منها:

تطبيق Buddhify: من أكثر التطبيقات المحببة لي كتجربة استخدام وتصميم هادئ. البرنامج مدفوع (بسعر 2$)، يعمل أوفلاين بالكامل بعد تنزيله (حجمه 370 ميغابايت)، ويتضمن عشرات البرامج المصنفة حسب حالتك الذهنية.

دليل التأمل من مدونة Zenhabits من أفضل ما يُمكن قرائته حول الموضوع. مُوجز وشامل.

الصورة البارزة من Unsplash التمثال في الصورة هدية من حنين!


comments powered by Disqus