مايكروسوفت ليست 'الشيطان'

حسنًا لا أدري كيف يمكنني التخلص من لعنة مايكروسوفت هذه.
أقصد أن أصدقائي يدافعون عن مايكروسوفت بكل جدارة، بينما أجلس وحيدًا كأقلية مهمّشة، تطالب بحقوقها بالتعبير وإعتناق مبادئ العتق من العبودية التقنيّة. (كالعادة أبالغ في تعابيري ^_^)
لكن مهلًا … النقاشات التي دارت بيني وبين بعض الأصدقاء مؤخرًا، وبعض الأسئلة التي طرحت عليّ تحتاج مني أن أكتب تدوينة، لأوضّح النقاط التالية :

مايكروسوفت فشلت بشكل ذريع فيما يتعلق بإبنها العاق ‘فيستا’، البارحة أخبرني صديقي بأنه ابتاع جهاز كمبيوتر محمول Toshiba بـ 63 ألف ليرة سوريّة، أي بما يعادل 1350 دولار، وهذا يعني بأن الجهاز يتمتع بمواصفات فلكية، الجهاز أتى مع ويندوز فيستا.

أخبرني صديقي بأنه ليس راضيًا عن أداء جهازه على الإطلاق، ونصحني بألّا أكرر تجربته.
الكثيرون وقعوا ضحية اللابتوبات التي يأتي معها فيستا كخيار إجباري، فهذه الأجهزة مصممة بطريقة بحيث تعطي أفضل أدائها مع فيستا فقط، وليس مع XP أو W7 .. وبما فيستا هو من هو في عتهه وغباءه، فإن المستخدمون نادمون … صديقي هذا ليس وحيدًا كما قلت، كثيرون هم الضحايا .. أصدقائي يدفعون عشرات الأولوف نتيجة خيبة مايكروسوفت ثم يجب ألا اكره ويندوز .. وإذا تحدثت بهذه النقطة فيجب ألّا أغفل مباشرةً التنويه بدور مايكروسوفت بتقدم التقنية وإنتشارها غير المسبوق ووو.
ثم إنّه عليّ أن أمارس جميع أشكال العدل العُمَري حينما أتحدث عن مايكروسوفت، ووكأني قاضٍ في محكمة العدل الدولية، ومحامو الدفاع يطلبون العدل ثم الرأفة بحق المتهم.

أما حينما أتحدث عن الأمير الذي يلبس ثوب الفقراء، أقصد جنو/لينكس، فإنني أواجه بعشرات الأسئلة التي تروم مني الإستسلام أمام الرأسمالي المتغطرس ويندوز (حلوة تعابيري اليوم 🙂 )، وكل ذلك نظريًا، الكثيرون يتخوفون من مجرد ‘تجربة’ لينكس، البعض يقول بانه يحتاج للبرنامج الفلاني الذي لا يوجد له نسخة للينكس، حسنًا، أنتم ماهرون في سوق الأعذار، لكن هل من الممكن أن تعطوا صديقي لينكس فرصة تجربة … عشرة أيام ..

الكثيرون ينبهرون بالمظهر ..

مايكروسوفت نجحت في إبهار المستخدمين بواجهة ويندوز 7 و اوفيس 2010 …
هذا يعني – بالنسبة لهم – أن ويندوز أفضل من لينكس ..
طبعًا لا داعي لإثبات أن هذا هراء جديد، تعجبني هذه النظرة التسطيحية للأمور عندما تصدر من شخص لا يعرف القراءة والكتابة … لكنها تؤسفني عندما تصدر من جامعيين ..
حقًا قليلون هم الذين يهتمون بـ “الأداء”، لكنهم سيزدادون مع الزمن ^_^
رغم ذلك فهذه نقطة حقيقية، ولينكس يفهم ذلك، هؤلاء لم يطلعوا بعد على قدرات لينكس البصرية وتأثيراته المرئية السحرية، التي يمكن تطبيقها على جهاز متواضع ..
مع ذلك فالأداء المستقر والقوي الذي يتمتع به لينكس لا يُضاهى ..
الذي أريد أن أقوله هنا : بأن المظهر الخارجي للينكس قابل للتطوير عن طريق البرامج والإضافات، وقد يتفوق ويندوز بهذه النقطة، لكن أظن بأن ‘الأداء’ هو ما يجب أن يحسم المعركة.

مهلًا … لكن مايكروسوفت بالتأكيد ليست ‘الشيطان’

في وقتٍ ما من القرن الماضي قدّمت مايكروسوفت أسهل وأبسط نظام تشغيل – آنذاك – بأرخص سعر ممكن ..
لينكس ويونكس وغيرهم كانوا على الساحة في ذلك الوقت لكن عدم توافر واجهات مرئية من جهة والإستخدام الصعب الذي يتطلب خبرة حقيقة من جهة أخرى حالا دون إنتشار تلك الأنظمة …
الماك كان موجودًا – على ما أعرف – لكن سعره الباهظ منع الكثيرين من الحصول عليه ..
في هذا الجو الملائم أتى ويندوز كأفضل الموجود للإستخدام المنزلي والمكتبي، وحقّق إنتشارًا واسعًا بقي إلى اليوم … ويندوز مكّن المستخدم النهائي البسيط من استمثار الكمبيوتر في تأدية مهامه اليوميّة و قضاء وقت ممتع في مشاهدة الأفلام و الاستماع للموسيقى و الدخول للشبكة … لا يمكنني تصور الوضع في ذلك الوقت من دون ويندوز، سيكون كارثيًا بالتأكيد ..
لكن اليوم المعادلة بدأت تتغير بشكل واضح … أنظمة لينكس المختلفة تتحسن بشكل كبير جدًا، وتقترب أكثر فأكثر لتكون أبسط وأسهل الأنظمة المتوافرة حاليًا ..
يضاف إلى ذلك الأداء الصخري والثبات المشهود له من الجميع …
مجانية سعره تجعله خيارًا متاحًا بشدّة …
بقي أن تقوم الشركات المصنعة للبرمجيات الضخمة بدعمه …
ويندوز اليوم لم يعد وحيدًا في الساحة … ولا داعي للحديث عن إيجابياته اليوم، الجميع يعلم ذلك، الجميع يسبح بحمد ويندوز، الكل يتحدث عن ميزاته وووو …
لكن القليلون من يعرفون أين وصل لينكس … والأقل هم من جربوه …
الجميع يتحدث عن ويندوز، فلا يطالبني أحد بإنصافه 🙂

كنتُ أظن بانني مللت من كثرة ما كتبت ودافعت عن لينكس … لكن يبدو أن ذلك لم يتحقق بعد …. وإلى أن يتحقق (وينعم فنيو ويندوز بصمتي) أقول لكم …. تصبحون على لينكس