/ فقه الثورة

المقاومة بالكلمة … المقاومة باللكمة:

أعتقد بأن الوقت قد حان، لأباشر الكتابة في تصنيف (فقه المقاومة)، علماً أنني عما قريب بإذنه تعالى سوف أقوم بإطلاق باقِ فقرات المدونة، وعدداً من التدوينات، وتسمية موعد ثابت لإدراج التدوينات الجديدة في كل أسبوع .
الفقه هو الفهم، وإن كان قد غلب إستخدام الكلمة اليوم كمصطلح للدلالة على العلم بالأحكام الشرعية، فإن المقصود هنا بـ “الفقه” : الفقه الأكبر، كما عرفه الإمام أبي حنيفة بـ “معرفة النفس مالها وما عليها”، فالفقه اسم شامل للفهم بكل ما يحتويه، و الفهم هو عملية فلاحة في أرض العقل، حيث تزرع الأفكار وتروى بماء من عند الله، فيكون “الوعي” هو نتاج ذالك كله.

الوعي بما يحمله من تغيير في الأفكار والمفاهيم والقناعات والرؤى والقيم والإنطباعات يعطي فرصة قوية لتغيير السلوك، نعم! أقول فرصة وإحتمال لأن تغيير القناعات قد لا يتبعه تغيير السلوك، لأن السلوك إنما يتبع أيضاً كل من “الإرادة” ومدى قوتها وصلابتها لديك وهي تتصل بدورها “بالجانب التحفيزي”.والسلوك يبتع أيضاً “المهارة” … على كل سأكتب قريباً إن شاء الله تدوينة تناقش هذا الموضوع، المهم أن ندرك بأن سعي كل واحد منا للإرتقاء بفكره كماً ونوعاً هو سعي أيضاً للإرتقاء بمستوى سلوكه، وهذا ما نرمي إليه..
فقه المقاومة، يشمل كل شيء حول المقاومة : الفكر،العقيدة،الثقافة،المنهج …

نأتي الآن إلى كلمة “المقاومة” ليس بالضرورة أن يتبادر إلى ذهنك حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أو “الجهاد” أو “حزب الله” .. بالتأكيد هذه حركات مقاومة لكن كلمة “مقاومة” أشمل من ذلك بكثير …
نحن هنا نريد أن نقاوم أنفسنا الأمارة بالسوء أولاً!! نريد أن نقاوم ضعفنا، عجزنا، استكانتا، ارتكابنا للمحرمات، جمودنا الفكري، تقهقرنا، نريد أن نقاوم حالة “الوهن” الذي نعيش فيها ..
نريد أن ننتصر على عاداتنا السيئة أولاً! نريد أن نتخلص من حالة “التسليم” التي نعيشها، نريد إحياء العقل ودوره، نريد إحياء “الأمل” ، “الثقة” ، “الإيمان” في أنفسنا .. ومن هنا يبدأ الإنتصار ..

ماذا يعني بالنسبة لك إنتصار مقاومة عسكرية وأنت الذي تهزم كل يوم أمام رغباتك الشخصية التي قد لا تتفق مع مصالحك الحقيقية!! ماذا يعني أن تزغردي يوماً فرحاً بالإنتصار وأمريكا تحكم عقلك ..
علينا أولاً أن ننتبه إلى أن المعركة الأولى لم تكن معركة سلاح، والمعركة الكبرى لم تكن معركة سلاح، الأمريكيون لم يدخلوا العراق في 2003، لا! لقد كانوا هناك قبل ذلك بكثير ..كانوا في العقول..
إن المعركة الأهم هي تلك التي تكمن في ساحة العقول … “صنع في أمريكا”، هكذا يريدون لعقلك أن يكون .. وقد كان!!!

إنتصار على الأرض ( على أهميته القصوى ) لن يحقق بناء حضارة وتحرير أرض كاملة، ما لم يكن معه مشروع نهضوي فكري ثقافي أخلاقي يسعى لأجل خيار حضارة أخرى …
أمريكا دخلت إلى الرؤوس قبل أن تدخل إلى الأرض، وهي ما زالت تسعى لتدخل في رؤوس ما تبقى هنا أو هناك .. لقد سرت أمريكا مسرى الدم في العروق وأصبح نمط الحياة الأمريكية هو النمط الذي نريده لحياتنا … دعونا نعلم ماذا نقاوم وكيف نقاوم .. رجاءً فالنقف بصدق وجدية مرة واحدة مع انفسنا .. دعونا نترفع عن الإنكار
أمريكا لم تدخل بلادنا إلا بعدما دخلت كل تفصيل من تفاصيل حياتنا، تدخلت حتى في تذوقنا للطعام، في طريقة ملبسنا، في طريقة تفكيرنا، .. مواجهة عسكرية من دون مشروع حضاري نهضوي .. لا يعني شيئاً ولن يحقق هدفاً من تحرير الأرض وإستعادة كامل الحقوق وعلى رأسها كرامة الأمة وهيبة الأمة ..

أنصحك إبتداءاً … أن تقرأ كتاب (الفردوس المستعار والفردوس المستعاد) .. الذي سيكون حجر أساس في منهج مقاومتنا .. نحن نقاوم هنا بالكلمة وبالفكرة لأنها الأهم ولأنها الأساس ولكي نعد أنفسنا .. لنكون في ساحات المواجهة الحقيقة على الأرض غداً ..
ومن يدري؟! من التالي ؟؟ بعد غزة ؟؟ هل هو السودان ؟؟ هل سوريا ؟؟؟ …
لن نكتب تجملاً وترفاً ورياءً .. سنكتب هنا لننتقد واقع كل واحد منا، لنسعى نحو الإرتقاء، نحو الإنتصار على أنفسنا .. سنكتب هنا عن النهضة والمقاومة والفكر المقاوم لكل شيء فاسد ..
سنكتب عن فلسطين، عن العراق، عن لبنان، لن ننسى أحد
سنقف مقاومين بجانب السودان، داعمين بجانب الصومال …

هنا سندعو للعمل على إحداث تغيير إيجابي في حياة كل واحد منا اولاً، ثم في بيئته المحيطة ثانياً .. هنا سنقاوم كل سلبية في مجتمعاتنا (ظلم، جهل، جمود، كره ..) ولأننا نتحدث عن مجتمعاتنا فإننا سنتبنى وننشر ثقافة المقاومة و التغيير السلمي (اللاعنف) – وسنتحدث لماذا اللاعنف؟ فيما بعد – وسنكون في مواقع الهجوم (في فلسطين، والعراق) معهم بأكثر من الدعاء والصيام والشعائر التعبدية سنكون هناك حقاً، نقاوم بالفكرة كما يقاومون بالقذيفة ..
وهكذا سنعد أنفسنا .. للجولة القادمة التي قد نشهدها …
إذن سنقاوم اولاً بالكلمة (بالفكرة) لأنها الأهم ولأنها إستعداد لمراحل أخرى، ثم بـ (اللكمة) لأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

والسلام عليكم

تحديث : قمت لاحقًا بتعديل اسم هذا التصنيف ليصبح ‘فقه الثورة’