/ فيض قلمي

سيدتي الفاضلة ... أبشّرك

سيدتي الفاضلة …

سنواتٌ طويلةٌ مرت بنا منذ آخر لقاءٍ جمعنا .. ذلك اللقاء الصيفي الحار .. حينما أردتُ أن يستمر تواصلنا عبر أسلاك الهاتف فأخبرتني بأنه سيستمر ، لكن عبر أسلاك المشاعر .. ( أنا اليوم أدرس هندسة الكهرباء وربما خصيصاً لأعرف كيف يمكن للأسلاك أن تنقل المشاعر)، كنا نسير معاً على شاطئٍ شهد الكثيرين أمثالنا .. شمس المغيب كانت تملئ الأفق بلون الوداع .. بعد ذلك بأيامٍ قليلة حصلتُ على رقم هاتفكٍ – أو هكذا ظننت على الأقل – وتملكتني الجرأة في يومٍ لاحق على الإتصال .. وسمعت صوت الهاتف .. واكتفيت بذلك ..
أتصدقي .. فمنذ ذلك الوقت لم أتسلق جبلاً قط .. أتذكرين ذلك الجبل .. حينما لم يعد بإمكاننا تسلق المزيد ، فجلسنا نتبادل النظرات … النظرات فقط

لم تكوني شقراء، والأهم أنك لم تكوني تطمعين بذلك (بنات جيلك اليوم كلهن غدا شعرهن أشقر)، ولعل هذا ما ميزك .. لم تكوني بيضاء ، والأهم أنك لم تطمعي بلونٍ أبيض للبشرة (صار يباع اليوم كما يباع كل شيء، بعد أن بات حلم بنات جيلك : صبغة بيضاء سحرية) .. لم تكن عيناكِ تحتضنان زرقة السماء … بل وأكثر من ذلك (وأدرك تماماً أنك ستسرين بكلامي هذا) : فأنتِ لم تكوني جميلة!! حتى عندما جلسنا سوياً وهمست في أذنك ما همست .. لم اكن أراكِ جميلة ..

أجلس اﻵن على رصيف الذاكرة، وتتناثر حولي أوراقكِ الصفراء، يا شجرة مراهقتي، ألمح اﻵن شيئاً من تفاصيل وجهك الذي يفيض خيراً .. أخبرتني يوماً بأنكِ لا تستحقيني … أبشّرك .. (وأعلم أنك ستفرحين لذلك من قلبك بصدق) لقد وجدتُ مؤخراً من تستحقني وأستحقها – أو هكذا أظن – .. أرى ملامح السرور ترتسم على وجهك .. غريبةٌ هي أنتِ، كم تتمنين لي السعادة ولو على حساب سعادتك …

هي الأخرى ليست شقراء ، وعيناها ليستا زرقاوتين .. لا يمكنني أن أقول عنها بيضاء (حسب معايير البياض الصادرة من بلد البيت الأبيض) ، اممم ، هل هي جميلة …. هذا ما لا أذكره !!
هل تحبني هي؟ توقعتُ سؤال كهذا منكِ، شيئاً من الذكاء تشع به نظراتك اﻵن … لا يهم ، ومتى كان الحب يكتسب قدسيةً عند تبادله … إن قدسيته تنبع من كتمانه، وهو لا يكتم إلا عندما يكون من طرف دون آخر …

إذاً لمَ ؟ … لذات السبب الذي جمعني بكِ … قلبٌ نقي؟؟، …. نعم لكن ليس فقط …
سيدتي الفاضلة … بعد أن تركتك تغيرت كثيراً … كثيراً … (وهذا يشمل طبعاً أنني لا أصاحب الفتيات!! لا تستغربي فهذه الحقيقة، أما قصة حبي الجديدة فلها سرٌ آخر) …. هذه التي أحدثك عنها ، حسنائي ذات اللونين (الأبيض والأسود) أريدها مثقفة صاحبة فكر أيضاً … تعيش على القرآن لأجل النهضة … أو كما قال عنها المصطفى … فاظفر بذات الدين …
اسمك واسمها بينهما قاسم مشترك عميق ..
اسمك الغريب لن يكون بينه وبين أي اسم آخر سوى قاسم مشترك واحد ، وهو ما قد عرفيته اﻻن
إذن أمامك بضع خيارات … وهي ليست كثيرة
لكن أيٌ منها هو اسمها إذا…
نعم هو ماحزرتيه … اعيدي العدّ ثانية وارجعي إلى القاسم المشترك …
لقد اخبرتك أنك ذكية ….
لذلك فأنت الوحيدة التي يمكن لها أن تعرف … من تكون حسنائي الجديدة …

سيدتي الفاضلة
أودعك على أمل اللالقاء . وأقول لك بأنني أقدرك اليوم .. كثيراً .. وأكثر من أي يوم مضى