طريفيات

عقلانية . بساطة . شغف

هل نستطيع حقًا حماية خصوصيتنا؟ التفكير بأسلوب 0/1

نُشرت بتاريخ 04 يونيو 2016

مع كل اختراق أمني كبير من نوعه هناك كليشة تُعاد وتكرر.
– الـ FBI استطاعت كسر تشفير جهاز الآيفون.
– الـ FBI استطاعت اختراق شبكة Tor وكشف هوية تجار مخدرات وغيرها من المواد الممنوعة.
– اكتشاف ثغرة القلب النازف في مكتبة OpenSSL وإصابة مواقع كبرى بها.
– تسريبات تُؤكّد تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي على مستخدمي المُنتجات التقنية المعروفة.
وغيرها من الأخبار التي تتناول اختراقًا في تقنية كان يُعتقد أنّها محصّنة كفاية ويمكن الوثوق بها واعتمادها لضمان الأمان والخصوصية على شبكة الإنترنت، مثل تقنيات التشفير، Tor، SSL إلخ. في مثل هذه الحالات هناك نوع من التعليقات المتكررة والتي تكون على شاكلة:
– لم يعد الأمان أو الخصوصية ممكنان في عصر غوغل وفيس بوك.
– مفيش حاجه اسمها خصوصية طول مانت Connected. إلخ

https://twitter.com/DotSecurity/status/727661853116076032

[![key-hole-1190512_640](https://blog.tareef.me/images/2016/06/key-hole-1190512_640.jpg)](https://blog.tareef.me/images/2016/06/key-hole-1190512_640.jpg)
مصدر الصورة pixabay
المشكلة التي يقع بها الرأي السابق (وهي مشكلة شائعة في نقاشتنا اليومية): التسرّع في بناء الاستنتاج اعتمادًا على حالات معدودة فقط. في الحقل الفلسفي والعلمي يُسمّى ذلك **بمشكلة الاستقراء**. الاستقراء هو الانتقال من الجزئي إلى الكلي، أي من أمثلة وقصص مُحدّدة إلى قاعدة شاملة، ولاستناد هذه العملية على «التعميم» فإنها عندما لا تتم ضمن إطار علمي متكامل تقود إلى **تعميمات متسرّعة** خاطئة، وهو ما نقع به في نقاشاتنا اليومية.

بالعودة إلى موضوعنا فإنّه من أساسيات الأمان والخصوصيّة تحديد «خريطة المخاطر» الخاصّة بالفرد، أي الأشخاص و الجهات التي يُحتمل أن تُهدّد بياناته والمخاطر التي يُتوقّع أن يتعرّض لها.
وبالنظر إلى محيطنا العام نجد أن معظم الأشخاص المهتمين بالحماية والخصوصية لا يتهربون من الـ FBI لحماية نشاطاتهم المتعلقة بتجارة المخدرات أو المواد الإباحية الخاصة بالأطفال أو غيرها. بل غالبًا ما تكون الحماية من متطفل يريد اصطياد حسابنا الشخصي على فيس بوك أو غوغل، أو من صعلوك يحاول اختراق حواسيبنا لقصد سرقة البيانات أو التطفل أو الإيذاء.
كذلك نشطاء حقوق الإنسان، الإعلاميون، المناضلون ضد الاستبداد والعبودية، يحمون أنفسهم من الجهات الحكومية أو تلك التي ينشطون ضدّها، وكل ما نعرفه وما اختبرناه يُؤكد أن الوعي بأساسيات الحماية وتطويع سلوكياتنا لتتوافق معها يُوفّر أمان عالي المستوى من الجهات السابقة.

أجل لا توجد حماية 100% بالتأكيد، لكن ما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه، فإذا كان بمقدور وكالة مثل NSA التجسس على بياناتي فهل أجعل نفسي أسهل الضحايا لحكومة محليّة أو لمتطفّل يراهق باصطياد الحسابات؟

التعليقات

طريفيات

اسمي طريف مندو. أدوّن في طريفيات منذ 2008 بعضًا من الأفكار والتجارب التي أرغب بمشاركتها. مناصر للبرمجيات الحرّة ومدافع عن الحقوق رقميةً وغيرها.

أعمل كمطوّر ويب، مُتخصّص في بناء مواقع وخدمات سريعة كالبرق، مستعملا تقنيات الويب الحديثة. إن كان لديك فكرة مشروع يمكنك طلب خدماتي بالتواصل معي عبر بريدي الإلكتروني أدناه

تدوينات مميزة

يا سيدي بعرف واحد09 سبتمبر 2014

الأرشيف

202020192018201720162015
طريفيات | منذ 2008 | المدوّن طريف مندو