/ طريفياتي

على البِسَاط ... طريفيات تفترش البساطة

كان من المفترض أن أتابع ما بدأتُ به منذ تدوينتين، حيث كنتُ أتحدّثُ عن الإحتكار، أو أن أنشر تدوينة ‘إضاءات على نموذج حضاري مفتقد 2’ والتي باتت جاهزة تقريبًا …
أقول : كان من المفترض، لولا ما جرى …
فكما ترون كل شيء تغيّر تقريبًا، لا شيء بقي على حاله هنا …
طريفيات اﻵن بحلّة جديدة، بسيطة للغاية، الأبيض والأسود فقط!!

حدّثتكم طويلًا عن شغفٍ لديّ اسمه ‘الحرية’، أو محاربة الإحتكار، ثقافةٌ حرّة، محتوىً حرّ، وسائط متعدّدة حرّة، برمجيات حرّة، إبداع مشاع … في الواقع أنتَ لن تحتاج لوقتٍ طويل عندما تلقاني لتعرف أنّي من مستخدمي بل مناصري بل (….) البرمجيات الحرّة ونظام جنولينكس (عجّل الله انتشاره) ..
اليوم أودّ أن أحدّثكم عن إحدى عجائبي الأخرى، لا أرغب في أن أبدو غريب الأطوار، لكنها إحدى حقائقي …. بإختصار : أنا شغوف بـ ‘البساطة’ ..

كلنا يتذكّر سمة نظام ويندوز 98 – وهي المستخدمة أيضًا في Me و 2000، ومدعومة حتى في xp و 7 – استخدمت هذه السمة لسنواتٍ طويلة، ولم يكن من الجميل بالنسبة لي واجهة ويندوز اكس بي الجديدة عندما طرحت – خلافًا للجميع
لا أنكر أنّي استخدمت الواجهة الجديدة وحاولت معها، لكنّي عدت لإعتماد الواجهة القديمة في النظام الجديد – أصدقائي يذكرون ذلك ..
اليوم في جنولينكس أنا لا أحب ‘كيدي’ بل أعشق ‘جنوم’ حتى النخاع، ومن المعلوم أن ‘جنوم’ هي أكثر بساطةً من ‘كيدي’، أيضًا فأنا لا أفعّل التأثيرات المرئية في نظامي – تقريبًا لا أحب الأشياء التي تتحرك أمامي على الشاشة …

البساطة هي أن نحذف كل ما هو غير مهم (أو حتى مهم) لنركّز على ما هو أكثر أهميّة .. في الفايرفوكس هناك إضافة لحذف الإعلانات وأخرى تعرض لك من الصفحة نصها فقط .. هذه الإضافات موجودة لتجعل من تصفحك للشبكة أكثر فعّالية وإنتاجيّة ..
هناك برامج للتحرير – كالذي أكتب به اﻵن – كل ما تقوم به هي أن تعمل بوضعية ملئ الشاشة وتعطيك شاشة فارغة تمامًا – بيضاء – ومؤشّر الكتابة … لتتمكّن من الكتابة بتركيز أكثر ..
استخدام الفوتوشوب لإدخال بعض التعديلات على صورة هو أشبه بقتل الذبابة باستخدام الكلاشينكوف – على حد تعبير عبد الله المهيري – هناك مئات البرامج أبسط وأسهل من الفوتوشوب ويمكنها أن تحقق لك ما تريد …
برامج الكل في واحد مثال آخر عن التعقيد .. كحزمة MsOffice أو برنامج Nero هذه برامج باتت ضخمة للغاية (بل وأكثر من هائلة) رغم أن ما نستخدمه منها بسيط للغاية .. فلمَ لا ندع استخدام برنامج ثقيل إلى شيء أبسط ..

تبسيط الحياة يهدف إلى عيشها بصورة حقيقية، مركّزين على أهم ما نملك، وأهم ما نعيش لأجله ..
نحن نعرف عشرات الأشخاص (الشبكة جعلتنا نصل إلى مثل هذه الأرقام) أيعقل أنه لدينا الوقت والطاقة الكافيين لهم، حذف العلاقات غير المهمة في سبيل التركيز على العلاقات الأهم سيحسّن من نوعية حياتنا بالتأكيد …
نحن نزور عشرات المواقع ونتابع عشرات المدونات، المواقع الإخبارية، الصحف، المنتديات.
الشبكات الإجتماعيّة تكاد تبتلعنا بالروابط والمزيد من الروابط … التبسيط يعني أن تركّز على ما يعنيك فقط … لا يوجد وقت لكل شيء … هكذا ببساطة.

البساطة مرتبطة بالتقشف والزهد، التقشف يعني أن نخفف مما نمتلكه، الأشياء تكاد تغرقنا ومع ذلك نحن لا نزال نبتاع المزيد منها ولا نعرف لمَ … العصر الإستهلاكي يعرّف الإنسان على أنه كائن إستهلاكي، ويقنعه بأن سعادته ترتبط بإمتلاك وشراء المزيد …
الإسلام يقدّم صورة أعمق للسعادة وأكثر واقعية وقابلة للتحقيق والتجريب … الإيمانيات والشعائر والمعاني العميقة هي عوالم رحبة من سعادة لا تنتهي …
‘قليل يكفي خير من كثير يطغي’ هكذا قال المعلّم صلى الله عليه وسلم، القليل الذي يكفي حاجتك هو ما يجب أن نعمل لتحقيقه …
القليل بنوعيّة عاليّة، وليس الكثير كزبد البحر، كالغثاء، الذي لا يقدّم ولا يؤخّر
أيامنا ممتلئة بالمشاريع والمواعيد والأصدقاء والواجبات والأسفار ومشاهدة التلفاز ومتابعة الصحف والمجلات والأخبار وكل شيء آخر … لكننا لا نشعر بطعم الإنجاز – أنا على الأقل !

أريد أن أسئلكم …. ما رأيكم بالقالب الجديد ؟ الذي لا يهتم سوى بالمهم … النص
لقد حذفت كل شيء آخر وركّزت على أبسط شكل ممكن … أعرف أن معظمكم لن يروق له الشكل الجديد … لكنني متأكد أنه مع الوقت ستألفون هذا الشكل وستندمجون به … سيروق لكم … ستشتاقون إليه لاحقًا!
لأنكم ستشعرون مع الوقت أنه يخدم الغاية التي وضع لأجلها، إنه يفتح أسرع بمرتين من القالب السابق، مهما كانت نوعيّة الإتصال، لا يشتت إنتبهاك بقوائم آخر التعليقات وآخر التدوينات ووو
فقط النص … وهذا يعني تركيز أعلى وإستيعاب أعلى …

هل لدي ما أقوله بعد عن القالب الجديد ؟
– هذا القالب يحمل اسم جورنالست الإصدار 1.3
– غيّرت سياسة النشر التي أتبعها، في السابق لم أكن أهتم إذا اقتبس أحدهم من هنا شيئًا أن يذكر المصدر أو لا ، لكني بدأت أشعر أن هذا تشجيع على السرقة الأدبية، ذكر المصدر هو من باب نسبة الفضل إلى أهله، المدونة اليوم تنشر برخصة ‘الإبداع العمومي’ بقيد واحد فقط : ذكر المصدر.
– سوف أضيف قريبًا إن شاء الله صفحة لمن يرغب متابعة موضوعات المدونة بأبسط الطرق الممكنة.
– وسأعمل على إنجاز ‘كتاب المدوّنة’ خلال فترة العيد إن شاء الله، وهو عبارة عن نسخة أوف لاين من المدونة لتسهيل الوصول إليها أو حتى طباعتها لمن يرغب.
– قمت بدعم النشر الفوري إلى المواقع الإجتماعيّة لمن يرغب.

هذا كله يُحضر إلى ذاكرتي هيئة الجلوس على البساط – على الأرض ، أثناء تناول الطعام أو شرب الشاي، القراءة أو حتى النوم … هذه الهيئة، حميمة أكثر من غيرها؛ لأنها تجعلك متصل مع الأرض، مع أصلك مع جذورك، وهذا ما يشدّني إلى البساطة …

بالمناسبة .. في أي تصنيف سأنشر هذه التدوينة ؟ هل سأنشئ تصنيف ‘أنا بسيط’ … ربما

أودّ سماع آرائكم …