/ لينكس

بقيادة الهاشمي التخلص من النظام الجاهلي

لم أدرك – إلى اليوم – سبب أزمة الخبر التي حلت ضيفا ثقيلا على حمص منذ شهور مضت. اتصلت بصديقي هاتفياً واتفقنا على ان نلتقي قرابة الساعة العاشرة مساءً لنبدأ في رحلة طويلة هدفها أن يحصل كل منا على خمس ربطات، انتهت عند حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كنا نعلم أن الرحلة ستتطول لذلك جهزنا بعض العناوين لأحاديث ليل الانتظار أمام فرن “أبو راتب”.

كأفعى خبيثة تلتف حول ساقك تجعلك لا تفكر إلا بالخلاص منها، شعرت بأن أزمة الخبر (التي جعلت صف الانتظار امام الفرن يبدو كتلك الأفعى) مدبرة بهندسة قديمة ما زالت تؤتي أكلها، مجالس السمر والاصحاب، الكبار والصغار الكل يتحدث فقط وعن “الخبز”.

(لينكس) .. حدثنا أستاذ الحاسوب في الصف الأول الثانوي عن “شيء” ما اسمه (لينكس) وبحكم علاقتي الجيدة معه ظفرت بتوزيعة “ليندوز” .. وأيضاً بحكم خبرتي المدهشة في هذا (اللينكس) كانت النتيجة ضياع كافة البيانات من القرص الصلب مقابل ان حصلت على شاشة إقلاع كتب عليها Lindows، منذ ذالك الحين أقنعت نفسي بأن (لا حماقة أكثر من لينكس).

اقتربت قليلا إلى الأمام، صف الخبر يحتاج الى ربع ساعة كاملة ليتقدم بمقدار ثلاثين سنتيميتر، كان صديقي (عزمي) هو الشخص الثاني الذي يحدثني عن (لينكس)، بحكم دراسته في (معهد هندسة الكمبيوتر) كان لديه مادة (لينكس)، وبحكم صدارته في قوائم المتفوقين في المعهد، كانت معلوماته قوية مرتبة منطقية حملت شحنة تشجيعية (بحدود 150 فولت). حدثني هذه المرة عن توزيعة (فيدورا)، امتلئت حماسةً، ونويت أن أحصل على هذا الـ (فيدوار) بعد عودتي من معسكر التدريب الجامعي المقرر بعد أيام من ذالك اللقاء.

“دوناً … أمة … عين …. أمة .. اح اثنين … عربية” مضت أيام المعسكر بصراخ الضباط أثناء تأديتنا للتمارين الصباحية و الدخول الى ساحة المعسكر و حتى اثناء الدروس النظرية .. كنا نصرخ أيضاً،لكن الفرق ان صراخهم فينا كان مسموعا مدويا، اما صراخنا فيهم (لضباط المعسكر) فكان صموتا خافتا .. خمسة عشرة يوما من الصراخ انقضت بسرعة.
حصلت على التعليمات الدقيقة في كيفية تنزيل نسخة لينكس (فيدورا)، في النهاية أصبح لدي نظامان للتشغيل، ويندوز(يملك كل شيء:برامج ألعاب ملفات انترنت)، لينكس(يملك سمعة حسنة من بعض التقنيين) .. شعرت بأن صديقي عزمي سيجعلني من اولي العزم باستخدامي لهذا النظام،لقد بدا (أثناء حديثه عن لينكس) وكأنه يبشرني بقدوم المخلّص أو كأن المهدي المنتظر الذي سيحل كل المشاكل بطريقته السحرية تجلى مؤخرا في اسطوانة عصرية اسمها (لينكس) .. حديثه الطويل كاد يجعلني اعتقد بأن (لا خشوع في الصلاة دون لينكس) (لا لذة في الطعام دون لينكس) و (لا سعادة دون لينكس) في تلك الليلة حلمت وكأنني حصلت على هدية من الجنة .. فتحتها فإذا بداخل العلبة (بطريق، كُتب عليه “لينكس”) ..

شيخي الجديد – عزمي – أرشدني إلى أن لـ (لينكس) هذا، طقوساً خاصة، وله أيقونات خاصة أيضاً، دخلت إلى غرفتي وحطمت أصنام (ويندوز) .. حطمت أولاً ذالك “المربع الملون” كبير الآلهة في النظام “الجاهلي الكافر”، رميت أقراصه وبرامجه بعيداً .. وطلبت “الغفران” من كل سنوات الإثم التي مضت. الآن أشعر بالطهارة. أعلنت ولائي لمخلصي من العذاب .. الأب الروحي للينكس …. “البطريق” ..

من هذه الطقوس الخاصة الجديدة، نظام ملفات جديد، “عليك أن تنسى fat32” قالها لي بحزم، “ماذا تقصد” تساءلت بلهفة … “بدءا من اليوم عليك أن تتأقلم مع ext3” أجابني بنبرة واثقة، ثم تابع “لا تقلق! هناك برامج بديلة وكل شيء متوفر بالمجان” … سألته بغباء “ألا يمكنني من تشغيل برامجي المألوفة؟” قال لي “لا نحتاح إلى مثل هذه البدع” …

لم أكن أتخيل بأن الطريقة التي أنظر بها إلى الكمبيوتر وإلى البرامج وإلى عالم التقنية كله ، سوف تتغير جذرياً ، لم أتصور بأني سأغير مذهبي … سأعتنق المذهب الحق …. مذهب البرمجيات الحرة …

ولي وقفة مع الشخصية الثالثة (في رحلتي اللينكسية) قريباً إن شاء الله.