/ فقه الثورة

وتفتحت وردة ياسمين إلى روح الشهيد الطاهر طاهر السباعي

مع إشراقة كونية جديدة.. تولد حياةٌ جديدة.. عندما يطالعك بوجهه المبتسم.. فتخفق روحه بين جنبات جسدك! وعلى شفاهه المنبثق عنها كلمة لقاء خجولة.. تفتحت وردة ياسمين.. على تقاسيم وجهه الطاهر.. وجبينه الممتلئ عزة .. تنفجر حياة .. عطر اثر عطر .. حياة قلبَ حياة.. هناك.. بين شعرات رأسه الممتلئ طيبة .. تتفتح وردة ياسمين.. ويغسل الشمسَ بأشعة من رموشه .. وهو قد أسلم الروح .. إلى من تحب .. لقد خبأها نظيفةً لهذا اليوم .. نعم .. لم يدعها تهترئ .. أو تتعب بقذارات البشر وسمومهم .. بل حفظها طاهرة كاسمه الطاهر .. عطر اثر عطر .. حياة اثر حياة .. ولادة اثر ولادة .. وبين أصابع يديه المتعرقة .. تفتحت .. وردة ياسمين .. وتتشبع خلايا الياسمين البيضاء بعرقه الطاهر .. حياة اثر حياة .. وعطر اثر عطر .. ثم يغسل الياسمين على يديه بالأيدي المتوضئة، فيِنبِتُ ياسمينة مع كل مصافحة .. ويزرع ياسمينة في كل يد مصافحة، هل سمعت يوماً خفقات قلبه؟! طاهر الطاهر! خفقة دبر خفقة .. طيبةٌ تملأ حياتك طهراً .. لو سمعتها يوماً .. لو أحسست ارتعاشة قلبه .. في صدره يوماً .. لو عرفتها .. أو خبرتها .. لتفتحت في قلبك .. وردة ياسمين .. على كبرياء جبينه .. وبين حاجبيه السميكين .. الذي لم يحركهما إلا برضا .. فلم يزرع في قلوب أخوته وأحبته إلا رضا .. هناك عند حاجبيه .. بين رضا ورضا .. سكينة وسكينة .. محبة معطرة بمحبة .. هناك .. وعندها خصوصاً .. تفتحت ورود الياسمين .. كل ياسمينة تحكي لك قصة .. قصة حنان مخبئ وحب يكاد ينفجر داخله لحياء شديد يخنق البوح .. ويبوح بماذا؟! وهل الينابيع الغزيرة في داخله تحتاج البوح .. ولو سمح لها بالتدفق لملأ الدنيا حباً ورضاً .. نعم .. فقد وضع يده على جيده وقال كلمته .. إنها لله .. حياته لله .. ومماته لله .. فتحققت الأولى ولم تتحقق الثانية!! فهو سما بحياته التي كلها لله حتى اختاره الله فلم يمت ..  إنه حيٌّ .. حيٌّ يرزق عند ربه .. ومع ربه كما اشتهى .. لو رأيته اليوم مثلي ما استغربت كلماتي .. نعم .. وهو مسجى في صندوقه الذي لم يحده بحدوده .. يبتسم إليك ويخبرك أنه حي .. حياة اثر حياة .. وعطر اثر عطر .. ولادة اثر ولادة .. وبين خشب صندوقه تفتحت .. وردة ياسمين .. لم تكن ذابلة .. أو شاحبة .. كانت بيضاء شديدة البياض .. اقتربت اليها أتأملها .. كادت تعميني من شدة سطوعها.. إنها طاهرة .. كطهره .. كطهر روحه وجسده .. حاولت أن أقتلعها .. لم أستطع! ورقة واحدة فقط .. أرجوكِ .. قطرة عطر .. قطرة طهر .. أرجوك يا ياسمينة .. إنها أبية .. عزيزة .. حزينة .. لا تود فراقه .. راودتها كثيراً .. حاولت اقتطافها .. وهي تقاوم .. تقاوم .. يا وردة الياسمين .. يا وردة ثورة أشعلها طاهر الطاهر .. إنها ثورة جديدة .. بطهر جديد .. ونصر جديد .. لحرية جديدة  تسقى بعرق طاهر ودموعنا .. أرجوكِ .. أنيري دربنا .. مع كل حياة وكل ولادة .. مع كل نظرة من طاهر .. تتفتح وردة ياسمين ..
حمصي مغترب في بلده
17-10-2011