/ تطوير الذات

عن الإعتذار أتحدث ...

قصتين حدثتا معي في يومين متتاليين جعلتني وجهًا لوجه مع أحد القواعد الهامة التي قرأتها هنا أو هناك. تقول القاعدة “لا يمكن للمرء أن يتصرف بشكل صحيح بإستمرار، لكنه يستطيع الإعتذار كلما أخطأ“.

القصة الأولى كانت مع والدي، حيث علا صوتي عليه عندما كان يحدثني عن الدراسة، وتجاوزت حدود الأدب والبر (بس ترى لا يروح فكركون لبعيد)، وذلك قبيل أن ينصرف إلى عمله، فخرج غاضبًا مني. ثم مالبثتُ أن خرجتُ كذلك من المنزل. سرتُ مع نفسي والأفكار التي كانت تغلي بدأت تهدأ؛ كنتيجة طبيعية لرياضة المشي، ثم توجهت لصديقي ورويت له ما حدث، فما كان منه إلا أن أخبرني بأنني قد تجاوزت الحدود، وما فعلته كان خطئًا (وهذا ما كنتُ أدركه بالتأكيد) لكنه طلب مني أن أذهب إلى محل والدي وأقبّل يده وأعتذر منه وأطلب منه أن يسامحني، وسرنا معًا حتى هدأت، ثم توجهت إلى المحل، وجلستُ مع والدي وقبّلت يده وطلبت منه أن يسامحني على خطأي بحقه، وطبعًا سامحني والدي على الفور، وسرنا معًا إلى صلاة المغرب، وختمنا اليوم بقطعٍ من الحلوى مع العائلة …
ولقد شعرتُ بإرتياح نفسي هائل لإعتذاري على خطأي، فقد كان من المحتمل أن تتفاقم الأمور أكثر من ذلك …

القصة الثانية كانت مع الدكتور أحمد خيري العمري، هذا المفكر الذي غيّر طريقة تفكيري بالكلية وأضاف إلى حياتي الكثير الكثير، وقد كان بيننا حوارات رائعة ودردشات مثمرة على المسنجر، وقد أهداني نسخةً من روايته الأخيرة “ألواح ودسر” وهذه علاقة أعتز بها حقيقةً وأفتخر بها، لكنني – مجددًا – أسأت التصرف، حيث عقّبتُ على أحد الموضوعات في موقعه بطريقة غير لبقة، فحُذفت “طريفيات” من قائمة المواقع الصديقة لديه، الأمر الذي أشعرني بأنني خسرت صداقة من أهم الصداقات لدي، وكان الامر مؤلمًا للغاية. البارحة وفي مكالمة هاتفية معه، بعد إنتهاء حفل تكريم دار الفكر للدكتور، أبدتُ له إعتذاري على الأسلوب الذي كتبت به ذلك التعليق، وبقلب الأب المسامح، عادت المياه إلى مجاريها، فجزاه الله خيرًا على تفهمه وقبوله للإعتذار.

حقًا .. “لا يمكن للمرء أن يتصرف بشكل صحيح بإستمرار، لكنه يستطيع الإعتذار كلما أخطأ” …
إذا أخطأت بحق أحدهم بارد للإعتذار، فهذا كفيل – إن شاء الله – بإحتواء الموضوع