/ تطوير الذات

توليفتي الخاصة: خمسة مبادئ لتحقيق الأهداف

استعرضت في تدوينتي السابقة ملخصًا لعامي الفائت باعتباره نهاية مرحلة وبداية أخرى جديدة، وذكرت بعض الأفكار من واقع تجربتي البسيطة، بقي لديّ أن أذكر المبادئ التي أتبعها حاليًا لإنجاز أهداف جديدة.

خلال السنوات الماضية قرأتُ العديد من الكتب والمقالات حول التنظيم، الإدارة، والتنمية الشخصية، واختبرت معظم الأفكار التي تحمسّت لها، بهدف بناء التوليفة الخاصة بيّ والتي يمكنها أن “تعمل” معي وتحقق النتائج، ووصلت لما يلي:

  • الخطوة الأولى على رأس العام؛ كتابة قائمة من الأهداف التي أنوي تحقيقها، المقصد الأساسي من هذه القائمة هو بناء معايير عامة لما يجب إنجازه يوميًا وتصورات مبدئية لما أريد تحقيقه، ليس أكثر من ذلك فأنا لا آخذ هذه القائمة أبدًا على محمل الجدّ.

أسوأ ما في نظام الأهداف التقليدي أنه مبني بأسلوب يفترض من أحدنا قدرته على التحكّم بعشرات الظروف والعوامل التي يجب توافرها لتحقيق الأهداف، لكن عند التنفيذ نجد أن تفاصيل الواقع ومعطياته تفرض سرعة معينة أو تستلزم تعديلًا في الأولويات أو تعديلًا في الهدف نفسه. فمع مرور الأيام والأشهر ستتغيّر المعطيات التي على أساسها حددنا (أ) كهدف مرحلة، الواقع ليس ثابتًا بل شديد التغيّر، لذا فقراءة مستجداته، التعلّم منها والتغيير على أساسها أدعى للوصول إلى الصورة التي نريدها من التمسك بقائمة أهداف قديمة.
التركيز على الوقت والموعد النهائي في نظام الأهداف التقليدي قد يجعلنا نتسرّع في تعلّم مهارة ما، أو نضغط على أنفسنا في اتجاه ما، التركيز سيكون على (إنهاء وتحقيق أ في موعد ب)، بينما في حالة بناء عادة أو هدف يومي فالتركيز سيكون على (المحتوى نفسه)، الدرس الذي تشاهده، أو الصفحة التي تقرأها، والتي قد تستلزم منك وقتًا وتركيزًا أكثر من المُخطط له، وقد تستلزم منك الحياد جانبًا للتوسع في نقطة جانبية اكتشفت أهميتها، ولا تستغرب أن تقودك هذه النقطة الجانبية غير المحسوبة إلى هدف جديد كليًا ومشروع مدهش غير متوقع.
الفرص ليست ثابتة، الإمكانيات ليست ثابتة، التحديات ليست ثابتة، هذا كله يدفعني لأن أقدّر بناء عادات يوميّة قويّة أكثر من نظام أهداف نهائي، وأن يدفعني لتقدير المرونة أكثر من الثبات.

نعود إلى قائمتنا، الغرض إذًا من قائمة الأهداف هذه هو تقسيمها وتجزئتها على شكل أهداف يومية، وهو موضع الفرس في خطتي، وهنا ينحصر اهتمامي المباشر وتركيزي.
لنقل مثلًا أحد أهدافي الحالية هو الحصول على شهادة اللغة التركية بمستوى وتاريخ محددين بهدف متابعة دراستي الجامعية، هذا الهدف التقليدي سأعتمد عليه لتحديد هدفي اليومي فأصل إلى أنني بحاجة لدراسة ساعتين يوميًا وفق منهج محدد، الآن هذا المخرج النهائي هو ما يستحق التركيز، والعمل على بناء عادة يومية تضمن تحقيقه.
عندما أدرس لساعتين يوميًا فأنا أحقق هدفي اليومي، وهذا يجب أن يضمن لي حظًا وافرًا لتحقيق هدفي العريض كتحصيل حاصل، إلا أنّه غالبًا ما ستدخل تعديلات عدّة على الموعد والهدف النهائي، مع مرور الأيام والأشهر سترى أن هناك عوامل أخرى لم تأخذها بعين الاعتبار يوم وضعت هدفك – وهذا شيء طبيعي جدًا، لذا فأنا متصالح تمامًا مع سير الأمور على المدى البعيد ولا آخذ أهدافي (بمواعيدها النهائية) على محمل الجدّ.. في بعض الأحيان المراكمة اليومية ستحقق لي في المحصلة أكثر وأسرع مما كنت أخطّط له وأحيانًا سيتأخر الموعد، وأحيانًا سيتغيّر الهدف.
لألخّص النقطة الأولى: أحوّل الهدف إلى عادة يوميّة، وأركّز عليها.

  • لا أؤمن بالتغييرات الجذرية أو المفاجأة دفعةً واحدة، لأنها ببساطة لا تعمل معي (رغم أنها قد تعمل مع آخرين)، جربتُ كثيرًا المخططات التي تخلق إنسانًا جديدًا بضربةٍ واحدة وجميعها فشلت، لذا أحاول ضبط حماسي وتفاؤلي مع بداية كل تخطيط، بحيث لا أسرح بعيدًا في تعداد البنود والتغييرات الجليلة التي سأصبح عليها.
    على سبيل المثال في سعيي – وحنين – لبناء نظام غذائي أكثر صحة حققنا العام الماضي عدّة أهداف بسيطة بأسلوب التجزئة، التدرج، والتركيز على خطوة أو اثنتين في الوقت الواحد، وهذا قربنا من هدفنا النهائي أكثر مما فعلت محاولات التغيير الشاملة والجذرية، ولو بقينا على نفس النهج فسنصل خلال عامين إضافيين إلى صورة كانت مجرد حلم فيما مضى.
    النصيحة التي عملت معي وحققت لي النتائج تقول؛ لا تفكّر بتغيير كل شيء دفعة واحدة، ولا بتغيير الكثير في المرة الواحدة، كلما ركزت على كمية أقل كان ذلك أفضل.

  • بغرض متابعة تحقيق الأهداف اليومية أو رحلتي في بناء عادات جديدة فأنا أهتم بكتابة قائمة To do****صباحًا، وتدوين مذكراتي مساءً.
    بهذا الأسلوب أحاول ضبط وتنظيم يومي.
    في القائمة الصباحية أحاول حصر كل ما يجب أن أقوم به، التحدث إلى فلان بخصوص كذا، إرسال مسودة المقال إلى كيت، سماع حلقة بودكاست سين، قراءة الدرس عين، ممارسة اليوگا إلخ، وبعد الانتهاء من كل مهمة أشطب عليها.
    في المساء عادةً ما أكتب يومياتي في دفتر المذكرات، ما الذي فعلته، ما الذي لم أفعله، أحيانًا أخرى أستخدم المذكرة اليومية للتفريغ النفسي أو تنظيم الأفكار الخ..
    بكل الأحوال؛ ابتكر نظامًا بسيطًا وفعالا للتعقب، تعقب أدائك، ما تحققه وما لا تحققه، الكتابة مرتين في اليوم أسلوب رائع، أشعر بعدها بشعور رائع من التنظيم والترتيب، أو الارتياح في حال كتابتي لمشاعر سلبية تعرضت لها في يومي، أشعر بأن الكتابة تعيد برمجتنا بالأسلوب الذي نريد.
    بهذا الأسلوب أبقى على إطلاع أولًا بأول بسير نظامي اليومي.

  • في نهاية كل شهر أعود لقائمة الأهداف التي كتبتها بداية العام، أنظر إلى أدائي، ما هي العادات التي استطعت بنائها، وما هي النسب المئوية للنجاح في كل حالة، وعلى ضوء الممارسة والتجريب من جهة، والفرص والإمكانيات من جهة أخرى أدخل تعديلات هنا وهناك. بعض الأهداف ستبدو أوضح، بعضها سيبدو غير ملائمًا وفقًا للظروف الحاليّة.

  • ما يُعطي النظام السابق جدوى إضافية، هو التعامل مع النتائج على أنها فرص تعلّم. نحن نتعلّم من جميع التجارب التي نمرّ بها، تقييمنا لها على أساس أنها نجاح أو فشل هو مجرد إلقاء حكم لن يُفيدنا بشيء. كثيرًا ما تكرر عبارة “الواحد بيتعلم” في منزلنا – عقب إخفاق توقع أو عمل. كل فشل هو عبارة عن مدخل جديد في عملية التعلّم المستمرة، يمكنه أن يساعدنا في الوصول لما “يعمل” بالفعل.

هذه هي أهم الأفكار التي رأيت أنها تؤتي أكلها معي فيما يتعلق بتحقيق الأهداف، مرة أخرى جرّب كل ما تتحمسّ له وابنِ توليفتك الخاصة.